عصمه اللّه تعالى انتفاء التفاخر بالنسب بناء على أن الأب واحد وأما إذا كان متعددا فانتفاء التفاخر بملاحظة أن سبب التفاخر منحصر في التقوى .
قوله : ( ويجوز أن يكون تقريرا للأخوة المبنية عن الاغتياب ) الأخوة السابقة الأخوة في الدين وما ذكر هنا الأخوة في النسب فلا وجه لكونه مقررا لها إلا بملاحظة انضمام الأخوة النسبية إلى الأخوة في الدين ولذا قال ويجوز الخ وقد عرفت أن التعبير بالناس لعدم اختصاصه بالمؤمنين .
قوله : ( الشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن يجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ وعباس فصيلة ) الشعب بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة قوله وهو يجمع القبائل فالعطف حسن للتقابل إذ لا يقال القبيلة على الشعب وبالعكس وما ذكره في ترتيب العشائر مما اتفق عليه أهل اللغة والفقهاء في باب الوصايا ولما كانت القبائل تجمع العمائر الخ اكتفى بذكرها عن ذكر ما عداها إذ الغرض التعارف كما قال لتعارفوا وما ذكر كاف فيه .
قوله : ( وقيل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب ) والمراد بالبطون مطلق العشائر لا البطون التي تجمع الفخذ خص الشعوب بالعجم لكثرة أشعابهم وتفرق أنسابهم مرضه لأنه غير متعارف والمشهور عدم التفرقة لكن العجم ضيعوا أنسابهم فالمذكور من الشعوب والقبائل مشهور في العرب لكن ما ذكر في النظم الكريم عام لهم .
قوله : ( ليعرف بعضكم بعضا ) فتصلوا الأرحام وتبينوا الأنساب في المناكحات وتركها والتوارث بينكم لا للتفاخر وما يترتب عليه من استهزاء من دونكم واللمز فحافظوا غاية جعلكم شعوبا وقبائل ولا تخطوا خططها فتهلكوا .
قوله : ( لا للتفاخر بالآباء والقبائل ) الحصر مستفاد من سوق الكلام إذ الكلام مسوق للزجر عن الأمور المذكورة من الاستهزاء وغيره فيلزم الزجر عن سببه وهو التفاخر المذكور .
قوله : ( وقرىء لتعارفوا بالإدغام ولتتعارفوا ولتعرفوا ) بالإدغام أصله تتعارفوا بالتاءين فأدغمت وهو قراءة ابن كثير في رواية عنه لكن المصنف عدها من القراءة الشاذة ولتتعارفوا بتاءين بلا إدغام ولتعرفوا من العرفان والظاهر أن الثلاثي بمعنى التفاعل وفي الكشاف أي ولتعلموا كيف تتناسبون فحينئذ هو على أصله .
قوله : الشعب بفتح الشين وهي الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة فالشعب رؤوس القبائل مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج سموا شعوبا لتشعبهم واجتماعهم كشعب أغصان الشجر والشعب من الأضداد يقال شعب أي جمع وشعب أي فرق .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 146
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٤٦