تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
[ المائدة : 116 ] الآية « 1 » كذا في المطول لكنه تكلف فالأولى في مثله أنها للإنكار . قوله : ( والمعنى إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ) والتقدير الثاني أحسن أشار به إلى أن الفاء جواب للشرط المحذوف قوله فقد كرهتموه قدر قد لأن الجواب ماض فقدر قد ليصح دخول الفاء على الجواب الماضي كما قيل وضمير كرهتموه للأكل وهو الظاهر وأما رجوعه للاغتياب فلا يلائم السوق . قوله : ( ولا يمكنكم إنكار كراهته ) فالماضي لكونه جوابا في معنى المستقبل فلا وجه لما قيل فالماضي مأول بما ذكر من تبيين كراهته فيتحقق ترتبه على الشرط في المستقبل . قوله : ( وانتصاب ميتا على الحال من اللحم أو الأخ ) لأن المضاف جزء من المضاف إليه وأيضا يصح وضع المضاف إليه موضع المضاف أي أن يأكل أخاه قدم الأول لظهوره لكن وصف اللحم بالموت لا يخلو عن تمحل والثاني خال عن التكلف فالأولى الاكتفاء به . قوله : ( وشدده نافع ) أي ميتا على الأصل وقراءة الجمهور مخفف ميت بالتشديد . ( لمن اتقى ما نهى عنه وتاب مما فرط منه والمبالغة في التواب لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب ) لمن اتقى متعلق برحيم نبه به على أن الجملة المصدرة بأن تعليل للأمر السابق عليها كما صرح به آنفا وأظهر موضع المضمر لكمال تقرره في الذهن والتكرار لا كراهة فيه إذا كان في الجملتين ومعنى التواب الرجاع على عباده بالعفو أو قبول التوبة واختاره المص حيث قال لأنه بليغ في قبول التوبة قوله كمن لم يذنب ولذا ورد التائب من الذنب كمن لا ذنب له . قوله : ( أو لكثرة المتوب عليهم أو لكثرة ذنوبهم ) أو لكثرة المتوب عليهم فالمبالغة باعتبار متعلقه كما لا كيفا وهو المتبادر من صيغة الفعال وكذا الكلام في قوله أو لكثرة ذنوبهم فالأول هو المعول وعن هذا قدمه . قوله : والمبالغة في التواب لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب فسر رحمه اللّه معنى المبالغة في التواب على ثلاثة أوجه الوجه الأول راجع إلى المبالغة بحسب الكيف والثاني والثالث إلى المبالغة بحسب الكم والكمية أما في ذواتهم فهو الثاني أو في وصفهم فهو الثالث فإن المبالغة في الكم هي معنى الكثرة والكثرة إما بحسب تعدد التائبين وهو الوجه الثاني أو بحسب تعدد ذنوب كثيرة لتائب واحد وهو الوجه الثالث قد وقع في نسخ نظرت فيها لفظ أو في قوله رحمه اللّه أو يجعل صاحبها كمن لم يذنب ولعله تحريف من الناسخين وأظن أن الواقع في أصل النسخة إذ مكان أو تعليلا لكونه تعالى بليغا في قبول التوبة .
هامش
( 1 ) لأن الاستفهام لتقرير ما يعرفه عيسى عليه السّلام من أن النصارى قالوا ذلك لا أنه قال عيسى عليه السّلام فكذا ما نحن فيه .