تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شبه الهيئة المأخوذة من أمور عديدة وهي المغتاب وهو من فعل الغيبة والمغتاب وهو الذي اغتبته وما ذكره المغتاب من الأمور الكريهة وهتك عرضه بالهيئة المنتزعة من أشياء كثيرة أكل لحم وكونه لحم أخيه وكون أخيه ميتا والكراهة التامة فذكر ما هو للمشبه به وأريد المشبه ويحتمل أن يراد التمثيل المفرد بأن يشبه المغتاب بآكل اللحم وما رماه من الأمر الذي يكرهه بأكل لحم أخيه حال كونه ميتا وأول كلامه يشير إلى كون التمثيل في الهيئة وآخر كلامه يشعر بأنه تمثيل المفرد بالمفرد تنبيها على مساغ الوجهين لكن الأول لكونه أبلغ قدمه وقد صرح بجواز الوجهين في قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي
[ البقرة : 17 ] إلى قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 19 ] غاية الأمر أن الكلام هناك في التمثيل بدون استعارة وهنا استعارة . قوله : ( على أفحش وجه مع مبالغات ) نقل عن المثل السائر أنه قال كنى عن الغيبة بأكل إنسان للحم إنسان آخر مثله ثم لم يقتصر على ذلك حتى جعله ميتا ثم جعل ما هو غاية الكراهة موصولا بالمحبة فهذه أربعة أمور دالة على ما قصيد له يطابقه للمعنى الوارد لأجله فأما جعل الغيبة كأكل لحم إنسان مثله فلأنها ذكر المثالب وتمزيق الاعراض المماثل لأكل اللحم بعد تمزيقه وجعله كلحم أخيه لأن العقل والشرع استكرها وأمرا بتركها فكانت في الكراهة الشديدة كلحم الأخ وجعله ميتا لأن المغتاب لا يسعه تغيبه ووصله بالمحبة لما جبلت عليه النفوس من الميل إليها مع العلم بقبحها وأفاد على أنها استعارة تمثيلية فيها مبالغات انتهى وقد عرفت توضيحه . قوله : ( الاستفهام المقرر وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في قوله : الاستفهام المقرر معنى التقرير هنا الحمل على الإقرار أي مع مبالغات منها الاستفهام الحامل للمخاطبين على الإقرار بأنهم لا يحبون ذلك وأن يقولوا لا نحبه ولتعين هذا الجواب لذلك السؤال أجاب اللّه تعالى قبل أن يجيبوا بقوله فكرهتموه أي ما احببتموه ومقتضى الظاهر أن يقال فتكرهونه ولكن جيء بلفظ الماضي لتحقق كراهتهم له والفاء في فكرهتموه هي التي يسميها علماء المعاني فاء فصيحة كالفاء في قوله فقد جئنا خراسانا والمعنى إن صح ذلك فقد جئنا خراسانا فكذلك المعنى في الآية أي إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه فإذا ثبت وتحقق عندكم استقذار أكل جيفة أحبكم الميت وكراهتكم له من غير إنكار من أحدكم فليتحقق عندكم أيضا أن الغيبة والطعن في أعراض إخوانكم المسلمين مثل ذلك ومنها إسناد الفعل إلى أحد فإنه يفيد العموم فإنه وإن وقع ظاهرا في سياق الاثبات لكنه في المعنى واقع في سياق النفي لأن المعنى لا يحب أحد منكم فإن فيه عموما بوجهين الأول ما في لفظ أحد وأن مشمولاته أعم من مشمولات رجل والثاني وقوعه نكرة في سياق النفي من حيث المعنى ومنها تعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة فإن
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
أبلغ في الإنكار من أيأكل أحدكم لحم أخيه ميتا لأن حب الأكل أبعد من الأكل فإنكار الأبعد أبلغ من إنكار البعيد ومنها تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان أخا ولم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعل ميتا ولم يقتصر على