رضاء الجميع أولا وفيه اختلاف قد مر بيانه في سورة مريم في قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ
[ مريم : 66 ] الآية ولعل لهذا سكت عن ذكر رضاء الجميع هنا وتعرضه في الرواية المذكورة .
قوله : ( وقيل إن الذي ناداه عيينة بن حصين والأقرع بن حابس ) مرضه لضعف الرواية فيه وأيضا صيغة الجمع في الموضعين يحتاج إلى التمحل وقد أشار إلى وجه الجمع حينئذ في الموصول وسكت عن بيان وجه جميع الحجرات ولعلهما ناداه بأنهما أتيا حجرة حجرة فنادا من ورائها .
قوله : ( وفدا على رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في سبعين رجلا من بني تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا يا محمد اخرج إلينا وإنما أسند الفعل إلى جميعهم لأنهم رضوا بذلك أو أمروا به ) والأمر يستلزم الرضاء فالأمر أعم من الرضاء .
قوله : ( أو لأنه وجد فيما بينهم ) وإن لم يرضوا به إشارة إلى الاختلاف كما مر .
قوله : ( إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة سيما لمن كان بهذا المنصب ) إذ العقل نبه به على أن المنفي عنهم مقتضى العقل لا نفس العقل فإنهم من العقلاء فالموجود مسمى العقل والمنفي مقتضى العقل فلا محذور وقيد الأكثر لأن بعضهم لا يقصدون الإهانة والمراد بالمنصب منصب النبوة وفيه إشارة إلى عموم الحكم إلى من له حشمة قد مر « 1 » وجهه .
قوله تعالى :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 5 ]
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
قوله : ( أي ولو ثبت صبرهم وانتظارهم حتى تخرج فإن أن وإن دلت بما في حيزها على المصدر دلت بنفسها على الثبوت ولذلك وجب إضمار الفعل ) ولو ثبت نبه به على أن المصدر المسبوك من أن المفتوحة مع مدخولها فاعل لفعل محذوف وهو ثبت فإن لو شرطية يقتضي الفعل والقرينة على تعيين المحذوف معنى الكلام إذ كلمة أن تفيد الثبوت وهذا معنى قول المصنف فإن أن وإن دلت الخ .
قوله : ( وحتى ) أي كلمة حتى في قوله حتى تجرج الخ .
قوله : ( تفيد أن الصبر « 2 » ينبغي ) أي يجب .
قوله : ( أن يكون مغيا بخروجه ) أي الصبر مغيا به لأن الصبر أمر ممتد فيتناهى بالخروج إليهم .
قوله : ( فإن حتى مختصة بغاية الشيء في نفسه ) إشارة إلى الفرق بين حتى وإلى وجه اختيار حتى دون إلى وهو أن أن يقطعوا أمرا دون الانتهاء إليها بخلاف إلى فإنها عامة لما هو غاية في نفس الأمر مثل نمت البارحة إلى الصباح فإن الصباح غاية لليل في نفس الأمر
هامش
( 1 ) أي ثبت العموم بدلالة النص أو إشارته .
( 2 ) لكن الصبر صعب ولذا قيل الصبر مر لا يتجرعه الآخر كما في الكشاف .