تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بالحائط ونحوه أشار إليه بقوله ولذلك يقال الخ فإن الحظيرة ما تجمع فيه الإبل وسائر المواشي وتكون أطرافه محجورة بالحطب ونحوه أي ممنوعة عن الخروج والدخول . قوله : ( وهي فعلة بمعنى المفعول كالغرفة والقبضة ) أشار إلى أن تأنيثه لفظي فإذا أول زال عنه التأنيث فيقال مقبوض ومغروف في قبضة وغرفة وكذا عرضة في قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
[ البقرة : 224 ] الآية بمعنى المفعول . قوله : ( والمراد حجرات نساء النبي عليه السلام وفيها كناية عن خلوته بالنساء ) والمراد فاللام إما للعهد أو عوض عن المضاف إليه وفيها كناية عن خلوته بالنساء لأنه لازم له فالمعنى
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ
[ الحجرات : 4 ] في حال خلوتك بالنساء ولم يجئ هكذا توقيرا له عليه السّلام ولم يجئ أيضا حجرات نسائك لذلك . قوله : ( ومناداتهم من ورائها ) أي من خلفها أو قدامها المراد أحدهما لأن اشتراكهما اشتراك لفظي إلا أن يقال عموم المشترك جائز عند المص وأما كونه مشتركا معنويا يخالف مختار المص في سورة البقرة حيث قال إنه من الأضداد وما نقل عن الآمدي أنه قال هي من المواراة والاستتار فما استتر عنك فهو وراء خلفا كان أو قداما إذا لم تره وتشاهده فإذا رأيته لا يكون وراءك وقوله تعالى :
وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
[ الكهف : 79 ] قالوا إنه كان إمامهم وصلح لذلك لأنهم لم يشاهدوه فلا يكون من الأضداد فأجاب المصنف بطريق الإشارة حيث قال ووراء في الأصل مصدر جعل ظرفا ويضاف إلى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قدامه ولذلك عد من الأضداد كذا بينه في قوله تعالى :
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
[ البقرة : 91 ] الآية من سورة البقرة . قوله : ( إما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها ) حجرة حجرة أي مفصلا كقولك قرأت النحو بآ با بآ با جميع حجرات النساء على أن المراد الاستغراق العرفي فنادوا الخ نبه به على أن صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار . قوله : ( أو بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له ) وليس المعنى أن الذين ينادونك من وراء كل حجرة كما هو في الوجه الأول بل المعنى ينادونك ينادي بعضهم من وراء حجرة وآخر ينادي من أخرى ومنشأ الوجهين احتمال الاستغراق الاستغراق الإفرادي والشمولي والثاني هو الأصل المتبادر ولذا قدمه والأول يعبر بانقسام الآحاد على الآحاد وهذا لا يتناول نداء واحد من وراء حجرة واحدة في حال الخلوة مع أنه قبيح أيضا والقول بأنه منفهم أيضا بدلالة النص خلاف الظاهرة فلو قيل إن اللام للجنس فيبطل معنى الجمعية فيتناول القليل والكثير لكان أسلم من الاشكال . قوله : ( فأسند فعل الابعاض إلى الكل ) هذا على الوجه الأخير وقال الابعاض لأن المراد إسناد فعل كل بعض لا فعل بعض أو بعضين وهذا الإسناد مجازي هل يشترط فيه