تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قوله : ( والجملة خبر ثان لأن ) ترك العطف تنبيها على استقلاله وآخر عن الخبر الأول لأنه كالعلة لهذا . قوله : ( أو استئناف لبيان ما هو جزاء الغاضين ) استئناف أي بياني كأنه قيل ما لهم فأجيب ذلك قوله لبيان ما هو الخ متعلق بالاستئناف لكن الحال في الخبر كذلك . قوله : ( إحمادا لحالهم كما أخبر عنهم بجملة مؤلفة من معرفتين ) إحمادا تعليل لبيان ما هو الجزاء أي لأجل أن حالهم محمودة وحمدهم اللّه تعالى بذلك . قوله : ( والمبتدأ اسم الإشارة المتضمن لما جعل عنوانا لهم ) وهو غض أصواتهم وهو عنوان أي علامة يعرف به ما هو المراد من الموصول وجه تضمنه لأن اسم الإشارة إنما يشار به إلى الذات مع الصفات ويدل على أن ما ذكر بعده لأجل تلك الصفة وصيغة البعد لعلو منزلتهم عند اللّه تعالى . قوله : والجملة خبر ثان أي جملة لهم مغفرة وأجر عظيم خبر ثان لكلمة أن في
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ
[ الحجرات : 3 ] الآية والخبر الأول
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الحجرات : 3 ] أو هي استئناف لبيان ما هو جزاء لهؤلاء الغاضين الموقرين حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فكأنه لما أخبر اللّه عنهم على وجه التأكيد والمبالغة بجعل خبر أن جملة مؤلفة من مبتدأ وخبر معرفتين والمبتدأ اسم إشارة متضمنة لمعنى صفة الغض قيل ما جزاء هؤلاء الموقرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأجيب بأن لهم مغفرة وأجر عظيم وفي الكشاف وهذه الآية ينظهما الذي رتبت عليه من ايقاع الغاضين أصواتهم اسما لأن المؤكدة وتصيير خبرها جملة من مبتدأ وخبر معرفتين معا والمبتدأ اسم إشارة استئناف الجملة المستودعة ما هو جزاؤهم على عملهم وإيراد الجزاء نكرة مبهما أمره ناظرة في الدلالة على غاية الاعتداد والارتضاء لما فعل الذين وقروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من خفض أصواتهم وفي الأعلام بمبلغ عزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووفور شرف منزلته وفيها تعريض تعظيم ما ارتكب الرافعون أصواتهم واستيجابهم ضد ما استوجبوا هؤلاء تم كلامه يعني هذه الآية دالة بواسطة نظمها على غاية الاعتداد وفي تلك القيود التي ذكرها إشارة إلى خواص تضمنها التركيبين إما التركيب الأول وهو قوله :
الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ
[ الحجرات : 3 ] إلى قوله :
لِلتَّقْوى
[ الحجرات : 3 ] ففيه خواص إحديها ايقاع الغاضين أصواتهم اسما لأن المؤكدة وفائدته توكيد مضمون الحملة وتقريره مع تصوير ما كان يصدر من أولئك السادة عند حضرة الرسالة من التأدب بتأديب اللّه تعالى نحوه في التقرير وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وثانيتها تصير خبرها جملة من مبتدأ وخبر وفائدته المستفادة من تعريفهما نحو زيد المنطلق يعني هم الذين شرفهم اللّه تعالى باخلاص القلوب دون غيرهم تعريض بأولئك الذين لم يغضوا أصواتهم وثالثتها ايقاع المبتدأ الثاني اسم إشارة ليؤذن بأن من سبق ذكره إنما هم امتحن اللّه قلوبهم لأنهم اكتسبوا تلك الفضيلة بها وأما التركيب الثاني ففيه فائدتان إحديهما قطعها عن الجملة الأولى واخلاؤها عن الرابط اللفظي وهو الفاء ليحرك أريحية السامع ويحمله على قوله ما جزاء أولئك الأبرار في العقبى مع اختصاصهم بهذه المنقبة الأسنى فيجاب بأن لهم عند اللّه تعالى القربة والزلفى وثانيتهما تنكير المغفرة ليدل على نوع عظيم في بابه لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره للّه در صاحب الكشاف في إبراز هذه المحاسن وفي إرشاده إلى جهات تلك النكات .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 113 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر