قوله : ( والخبر الموصول بصلة دلت على بلوغهم أقصى الكمال مبالغة في الاعتداد بغضهم ) دلت تعليل صفة صلة قوله مبالغة لقوله كما أخبره وجه الدلالة على ما ذكر من بلوغهم أقصى الكمال ما مر من تأويل الامتحان بالوجوه .
قوله : ( والارتضاء له وتعريضا بشناعة الرفع والجهر وأن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك ) والارتضاء حيث وعد لهم حسن الجزاء قوله وتعريضا الخ إذ الكلام لكون المسند إليه والمسند معرفتين يفيد الحصر والقصر يدل على نفي ما عداه فيكون حال المرتكب للرفع والجهر على خلاف ذلك وكذا الكلام في سائر المعاصي وقد عرفت أن الرفع والجهر إذا قصد به الإهانة يكون كفرا فلا يتناول الكلام إلى عصاة الموحدين .
قوله تعالى :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 4 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 )
قوله : ( من خارجها خلفها أو قدامها ومن ابتدائية فإن المناداة نشأت من جهة الوراء ) من خارجها أشار إلى أن وراء من الأضداد يطلق عليهما فالمراد هنا إما الخلف أو القدام ومن ابتدائية فإن المناداة الخ بخلاف ما لو قيل ينادونك وراء الحجرات فإنه يفوت حينئذ تلك الفائدة .
قوله : ( وفائدتها الدلالة على أن المنادى داخل الحجرة إذ لا بدّ وأن يختلف المبدأ والمنتهى بالجهة ) فلا يجوز أن يجمع المنادي والمنادى داخل الدار وخارجها وأما في الثاني فيجوز جمعهما نبه عليه بقوله إد لا بدّ وأن يختلف المبدأ الخ وأما الاعتراض بأن من تكون لابتداء الغاية وانتهائها نحو أخذت الدرهم من زيد فزيد محل لابتداء الأخذ وانتهائه فواه قطعا لأن محل الانتهاء هو المتكلم ليس إلا هو كأنه قيل ابتداء الأخذ من زيد وانتهاؤه إلى كما يشهد به الحس على أن بعضهم صرح بأن من تكون للابتداء وبيان مبدأ الشيء بدون اعتبار الانتهاء وذكر ابن مالك أن من فيه للمجاوزة قيل وذكر في قوله تعالى :
إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ
[ الروم : 25 ] أن في قوله دعوته من مكان كذا يجوز كون الداعي والمدعو في ذلك المكان انتهى ولا يخفى أن من في ذلك يجوز أن تكون للتبعيض ولو سلم كونها للابتداء فمقتضاه اختلاف الجهة لكنه قد يعدل عنه بالقرينة كما في سائر الألفاظ حيث يعدل عن معناه ومقتضاه بمعونة القرينة وبهذا ينحل كثير من الأشكال . ( وقرىء الحجرات بفتح الجيم وسكونها ) نبه به على أن وزن فعلة يجوز جمعها بأوجه ثلاثة ضم العين اتباعا للفاء وفتحها وتسكينها للتخفيف .
قوله : ( وثلثها ) أي قرىء بهذه الوجوه الثلاثة وقد علم مما قبله وفي الكشاف وجمعها الحجرات بضمتين والحجرات بفتح الجيم والحجرات بتسكينها وقرىء بهن جميعا وهذه أحسن من عبارة المصنف .
قوله : ( جمع حجرة وهي القطعة من الأرض المحجورة بحائط ولذلك يقال لحظيرة الإبل حجرة ) بوزن فعلة بضم الفاء وسكون العين قوله المحجورة أي الممنوعة عن الدخول