تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
قوله : ( حيث جعلوا له شريكا ووصفوه بما لا يليق به وقرىء بالتشديد ) حيث جعلوا له الخ احتراز عن انتفاء التعظيم حق التعظيم لعدم قدرة العبد عليه مع افراغ السعي في تحصيله ولذا ورد ما عبدناك حق عبادتك وما عرفناك حق معرفتك فإن هذا العجز عن ذلك عين التعظيم وعين الإدراك . قوله : ( تنبيه على عظمته وكمال قدرته وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته ) تنبيه على عظمته الخ إشارة إلى ارتباطه بما قبله وحقارة الأفعال الخ لجعله هذه الأجرام الجسام كقبضة واحدة والسماوات الأقوياء المحكمات مطوية كطي السجل للكتب . قوله : ( ودلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه ) فيه إشارة إلى أن المراد بالأرض والسماوات العالم بأسره بناء على أن الأرض والسماوات عبارتان عن العالم السفلي والعلوي وفيه أيضا تنبيه على أن المراد بحقارتها ليس عبارة عن تخريبها بل هي بالنظر إلى قدرته التامة الذاتية وإنما تعرضه لتمهيد قوله أهون شيء كأنه قال أهون شيء كما أن إيجاده أهون شيء عليه . قوله : ( على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين ) على طريقة الخ قوله : على طريقة التمثيل والتخييل متعلق بتنبيه ودلالة وهما عاملان فيه على التنازع لما أخبر اللّه تعالى عنهم أولا بأنهم ما عظموه حق تعظيمه وثانيا بأن بين أن هذه الأجرام مع عظمها ورفعتها مسخرة تحت قدرته القاهرة تسخير شيء مقبوض بقبضة اليد يصرفه القابض كيف يشاء فقوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر : 67 ] من باب الكناية الإيمائية المبنية على التخييل والتمثيل قال صاحب الانتصاف لفظ التخييل عبارة موهمة قال الطيبي المراد بالتخييل التصوير بأن يخيل عند ذكر هذه الأشياء في ذهنك معنى عظمة اللّه فيمتلىء قلبك رعبا ومهابة ويحصل من ذلك روعة لم تحصل من مجرد قولك هو عظيم كما إذا أردت أن تقول بدل فلان جواد فلان كثير الرماد فأنت عند ذكرك كثير الرماد مصور كثرة احتراق الحطب ثم كثرة الطبخ ثم كثرة تردد الضيفان فتجد من الروعة ما لم تجده إذا قلت فلان جواد والأسلوب من الكناية الإيمائية نحو قول البحتري :
أو ما رأيت المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول
وفي الكشاف والغرض من هذا الكلام إذا أخذته بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز وكذلك حكم ما يروى أن جبريل صلوات اللّه عليه قال يا أبا القاسم إن اللّه تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والعرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يهزهن فيقول أنا الملك فضحك رسول اللّه تعجبا مما قال ثم قرأ تصديقا له
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الزمر : 67 ] الآية وإنما ضحك أفصح العرب وتعجب لأنه لم يفهم منه إلا ما يفهمه علماء البيان من غير تصور إمساك ولا إصبع ولا هز ولا شيء من ذلك ولكن فهمه وقع أول شيء وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي الدالة على القدرة الباهرة وأن الأفعال
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 575 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر