على التقييد بالموت كما صرح به في قوله :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
[ البقرة : 217 ] ) وإطلاق الاحباط أي على سبيل الفرض يحتمل أن يكون من خصائصهم لأن خطر الخطير أخطر ولذا قيل أشد الناس بلاء الأنبياء الخ معناه أنهم عوتبوا بما كان تركه أولى لعظم قدرهم ومن هذا ما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين لأن شركهم المفروض أقبح لما قلنا قوله وأن يكون أي ويحتمل أن يكون على التقييد بالموت لأن هذا القيد لكونه مذكورا في آية أخرى وهي قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
[ البقرة : 217 ] الآية وهذا بناء علم مذهب الشافعي رحمه اللّه فإن الردة عنده لا تحبط العمل السابق ما لم يستمر على الكفر إلى الموت فيحمل المطلق هنا على المقيد كما هو المذهب عنده من أن المطلق يحمل على المقيد وأما عندنا فالردة مبطلة للأعمال السابقة مطلقا لأن المذهب عندنا أن المطلق لا يحمل على المقيد إلا في صورة واحدة كما فصل في علم الأصول لكن لا يقضي منها إلا الحج وجهه مبين في علم الفقه والعجب من صاحب الإرشاد اتبع القاضي في هذا البيان مع أنه من العلماء الحنفية الأعيان .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 66 ]
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )
قوله : ( وعطف الخسران عليه من عطف المسبب على السبب رد لما أمروه به ولولا الموت وآمن لا يحبط صالح عمله الذي عمله قبل الشرك وهذا خلاف ما عليه أصلنا في علم الكلام من أن الإشراك محبط للعمل مطلقا غير مقيد بالموت على الشرك اللهم إلا أن يعتبر إطلاق الإحباط مع الخسران بقرينة العطف بالواو الموضوعة للجمع فالمعنى لئن أشركت لجمعت بين إحباط العمل والخسران العاجل في الدنيا فيجوز أن يكون هذا الحكم مختصا بالأنبياء لشدة قبح شركهم دون الأمم حيث يجوز أن لا يعجل الخسران في حقهم ويؤخر أمرهم إلى الآخرة .
قوله : وعطف الخسران عليه من عطف المسبب على السبب فإن إحباط العمل سبب الخسران فهو كعطف وقالا الحمد للّه على آتينا في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
[ النمل : 15 ] وقالا الحمد للّه على رأي صاحب المفتاح فإن إيتاء العلم لهما سبب لقولهما الحمد للّه وفي الكشاف فإن قلت ما معنى قوله :
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الزمر : 65 ] بسبب حبوط العمل ويحتمل ولتكونن في الآخرة من جملة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم إن مت على الردة ويجوز أن يكون غضب اللّه على الرسول أشد فلا يمهله بعد الردة ألا يرى إلى قوله إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات إلى هنا كلام الكشاف اعتبر صاحب الكشاف معنى الإطلاق والتقييد في معنى الخسران والقاضي في معنى الإحباط لكن وحده بل مقرونا مع ما عطف عليه من معنى الخسران على ما قررنا فيؤول إلى إطلاق الخسران وتقييده أيضا فمعنى قول صاحب الكشاف ما معنى قوله :
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الزمر : 65 ] أنه لم أطلقه ولذلك قيد في الجواب تارة بقوله :
مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الزمر : 65 ] بسبب حبوط العمل فعطف ولتكونن على ليحبطن من باب عطف المسبب على السبب وأخرى بقوله في الآخرة وحمله الخاسرين
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
[ الزمر : 15 ] وقوله ويجوز أن يكون غضب اللّه على الرسول أشد مبني على أن يترك الخسران على إطلاقه مبالغة .