تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
تعللا بما لا طائل تحته ) في العقيدة والعمل الأول ناظر إلى الشرك والثاني إلى العمل قوله واو أي كلمة أو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال كلها كما هو الظاهر فأو بمعنى الواو قوله تحيرا أي تحسرا على التفريط في الطاعة هذا ناظر إلى قوله :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ
[ الزمر : 56 ] قوله أو تعللا ناظر إلى قول :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
[ الزمر : 57 ] ولو قال أو تمنى الرجعة إشارة إلى قوله :
أَنَّ لِي كَرَّةً
[ الزمر : 58 ] الخ لكان أتم بيانا فكلمة أو للإشارة إلى أن منشأ هذه الأقاويل مختلف والترديد المستفاد من لفظة أو ناظر إلى منشأ الأقاويل المذكورة ومتعلقها لا نفسها فإنها تقع جملة لا أحدها فقط مرددا . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 59 ]

بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) قوله : ( رد من اللّه تعالى عليه ) لأن لو يفيد النفي في الإثبات فهذا رد النفي والمعنى ليس الأمر كما زعمت بل هديت بالوحي وأوضحك آياتنا لك السبل وأرشدت إلى الحق فكذبت بها واستكبرت عن قبولها وكنت من الكافرين وآثرت الكفر على الإيمان . قوله : ( لما تضمنه قوله :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
[ الزمر : 57 ] من معنى النفي ) جواب سؤال تقريره أن كلمة بلى مختصة بإيجاب النفي في واحدة من تلك المقالات وأجاب بأنها رد للثانية وكلمة لو يتضمن النفي لأنها للانتفاء فيفيد النفي في الإثبات والإثبات في النفي . قوله : ( وفصله عنه لأن تقديمه يفرق القرائن وتأخير المردود يخل بالنظم المطابق للوجود لأنه ينحسر بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ثم يتمنى الرجعة ) وفصله عنه الخ جواب سؤال أيضا بأنه لم لم يقرن الجواب بما هو جواب له وهو قوله :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
[ الزمر : 57 ] قوله لأن تقديمه الخ أي لأنه لا يخلو أن يقدم مع جوابه على إحدى القرائن الثلاث فح يلزم التفرقة بين القرائن الثلاث وهو ليس بحسن لما فيه من تبتير النظم بالجمع بين القرائن أو يؤخر المردود مع جوابه فح يخل بترتيب النظم المطابق للوجود كما بينه بقوله لأنه يتحسر الخ وفيه تصريح بأن الأقاويل الثلاثة واقعة جميعا فالترديد المستفاد من كلمة أو بالنظر إلى متعلق الأقوال كما عرفته قوله ثم يتمنى الرجعة إشارة إلى أن لو للتمني كما نبهنا عليه وهذا يؤيد ما قلنا من أن الأولى أن يقول بعد قوله أو تعللا أو تمني الرجعة قوله : رد من اللّه أي قوله :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ
[ الزمر : 59 ] الآية رد من اللّه لما تضمنه قوله :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ الزمر : 57 ] من معنى النفي الذي يقتضيه وضع كلمة بلى من الإيجاب بعد النفي ولما تضمن قوله :
أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
[ الزمر : 57 ] معنى ما هديت صح وقوع بلى بعده قوله وفصله عنه يعني كان مقتضى الظاهر أن يقع الجواب متصلا بما يجابه عنه وهو قوله :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ الزمر : 57 ] وههنا قد وقع الفصل بينه وبين ما يجاب به عنه بقوله أو تقول
حِينَ تَرَى الْعَذابَ
[ الزمر : 58 ] الآية لكن عدل عن الظاهر واختير الفصل لأن الوصل يوجب أحد الأمرين إما تفكك النظم بتفريق القرائن وذلك بتقديم الجواب على الفصل أي على القرينة الفاصلة وإما بطلان الترتيب الوجودي وذلك بتأخير المردود عليه عن الفصل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 561 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر