قوله : ( فإن خزي أعدائه دليل غلبته وقد أخزاهم اللّه تعالى إلى يوم بدر ) حمل الخزي على خزي الدنيا بقرينة قوله ويحل عليه عذاب مقيم فإنه عذاب النار كما صرح به وأشار به إلى أن إسناد الخزي إلى العذاب مجاز والإسناد إليه تعالى حقيقة والتعبير بيحل هنا والخزي هناك للتنيه على أن عذاب الآخرة أشد وأبقى وإن عذاب الدنيا في جنبها كلا عذاب .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 41 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 )
قوله : ( دائم وهو عذاب النار لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في معاملتهم ومعادهم ) دائم أشار به إلى أن مقيما مجاز لغوي إذ الدوام يستلزم الإقامة ويجوز أن يكون مجازا في الإسناد أي مقيم فيه صاحبه .
قوله : ( ملتبسا به ) أي الباء للملابسة وقد مر في أوائل هذه السورة تحقيقه وقد أشار هناك إلى جواز كون الباء للسببية أي بسبب إثبات الحق وأشار بقوله ملتبسا إلى أنه حال من المفعول أو الحال من الفاعل .
قوله : (
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ
[ الزمر : 41 ] إذ نفع به نفسه ) الفاء للتفصيل أي فمن اختار الاهتداء به بأن اعتقد بأنه من اللّه تعالى وعمل بما فيه فنفعه لنفسه لا يتخطى إلى غيره قدم هذا الشق لشرافته .
قوله : ( ومن ضل ) بأن لم يعمل بما فيه
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
[ الزمر : 41 ] القصر مراد في الأول أيضا ولم يذكر أداة القصر لانفهامه بالمقابلة ولكونها مذكورة في موضع آخر وتأنيث ضمير عليها باعتبار النفس .
قوله : ( فإن وباله لا يتخطاها وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى وإنما أمرت بالبلاغ وقد بلغت ) وما وكلت عليهم لتجبرهم الخ « 1 » مع أنك
لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
[ النمل : 80 ] وفي قوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
[ الزمر : 41 ] حصر وارتباط هذه الآية بما قبلها هو أنه لما بين حال الكفار بأنهم مجزيون في الدارين بين اللّه تعالى في هذه الآية (
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ
القرآن ) للتبليغ وقد بلغت فكفرهم لا يضر غيرهم ففيه تسلية له عليه السّلام بهذا الطريق إثر تسلية بأنك منصور عليهم في الدارين .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 42 ]
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 )
قوله : (
اللَّهُ يَتَوَفَّى
[ الزمر : 42 ] ) الآية تقديم المسند إليه يفيد الحصر وصيغة المضارع للاستمرار .
هامش
( 1 ) فإن التكليف مبني على الاختيار دون الإجبار وجهاد الكفار تكميل النفوس الناقصة قهرا ليصير ذلك بالتدريج اختيارا فلا إجبار .