تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
قوله : (
قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ
[ الزمر : 38 ] ) أي أخبروني بعد اعترافكم ذلك أن ما تدعون من دون اللّه أي ما تعبدونه من آلهتكم من دون اللّه
إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ
[ الزمر : 38 ] أي هل يقدرن كشف ذلك أي دفعه قبل الوصول أو رفعه بعد الوصول ولعل التعبير بالكشف لذلك وكذا إن أراد اللّه بكم ضرا ومن في الأرض جميعا هل يقدرن الكشف عن ذلك والتخصيص به عليه السّلام إذ الكلام مسوق لتخويفهم إياه عليه السّلام ورده بأني أخاف رب العالمين لا غير أو لأن فيه مراعاة الإنصات المسكت للخصم إلا الدمع إمحاض النصح ولذا قدم إرادة الضر ويعرف حال غيره بالإشارة وفي التعبير بأن أرادني اللّه بضر دون إن أراد اللّه ضرا بي مبالغة وكذا الكلام في القسم الثاني والفاء عطف على مقدر أي أنظرتم بالنظر القويم فرأيتم أو عطف على ما قبله والهمزة الاستفهامية مقدمة من مؤخر وهذا هو المناسب لبيان تعقيب ما بعده بما قبله . قوله : ( أي أرأيتم بعدما تحققتم واعترفتم أن خالق العالم هو اللّه إن آلهتكم إن أراد اللّه أن يصيبني بضر هل يكشفنه ) أي أرأيتم بعد ما تحققتم الخ إشارة إلى ما ذكرناه قوله بعد ما تحققتم الخ معنى الفاء فلذا سقط في قوله أي أرأيتم بعد ما تحققتم واعترفتم أن خالق العالم الخ أشار به إلى أن المراد بالسموات جانب العلو والأرض جانب السفل فيعم العالم كله وعن هذا قال إن خالق العالم الخ قوله إن أراد اللّه أن يصيبني الخ هذا حاصل المعنى لا تقدير في المبني أشار به إلى أن المراد إصابة الضر أو النفع به عليه السّلام لا أن ذاته مراد لكن عبر به للمبالغة لأن إرادة الذات كناية عن إرادته فعلا ما فيكون أبلغ . قوله : ( بنفع ) فسره به لأنه ذكر في مقابلة ضر والتنكير في الموضعين للتحقير والتعبير بالرحمة للإشارة إلى أنه تفضل وإظهار الضر والرحمة لكمال التقرر في الذهن . قوله : ( فيمسكنها عني ) أي قبل الوصول ابتداء أو بعد الوصول بقاء وإن كان المتبادر هو الأول في الموضعين . قوله : ( وقرأ أبو عمرو
كاشِفاتُ ضُرِّهِ
[ الزمر : 38 ]
مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
[ الزمر : 38 ] بالتنوين فيهما ونصب ضره ورحمته كافيا في إصابة الخير ودفع الضر إذ تقرر بهذا قوله : إذ تقرر بهذا التقرير والمراد بهذا التقرير هو التقرير المستفاد من الاستفهام بكلمة هل في موضعين والتقرير بمعنى الحمل على الإقرار وفي الكشاف فإن قلت لم فرض المسألة في نفسه دونهم قلت لأنهم خوفوه معرة الأوثان وتخييلها فأمر بأن يقررهم أولا بأن خالق العالم هو اللّه وحده ثم يقول لهم بعد التقرير فإن أرادني خالق العالم الذي أقررتم به بضر من مرض أو فقر أو غير ذلك من النوازل أو برحمة من صحة أو غنى أو نحوهما هل هؤلاء اللاتي خوفتموني إياهن كاشفات عني ضره أو ممسكات رحمته حتى إذا القمهم الحجر وقطعهم حتى لا يحيروا بنت شفة قال حسبي اللّه كافيا لمعرة أوثانكم عليه يتوكل المتوكلون وفيه تهكم إلى هنا كلامه قوله لم فرض المسألة في نفسه معناه أنه لم قال أرادني ولم يقل أرادكم أو أرادنا اللّه بضر أو أرادنا اللّه برحمة والحال أن الكلام بعد تقرير أن خالق العالم هو اللّه وأجاب بأن التقرير لم يكن إلا الأمر نفسه