التقرير أنه القادر الذي لا مانع لما يريده من خير أو شر روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سألهم فسكتوا فنزل ذلك ) إذ تقرر الخ يعني أنه تعالى كونه كافيا علم مما قاله ولذا أعيد الأمر بالقول تبكيتا لهم إثر تبكيت فلذا قال روي الخ للإشارة إلى أن قل للإسكات لا غير وسكوتهم لا ينفعهم حيث اضطروا إلى معرفة ما يوجب بطلان معتقدهم ثم أصروا على اعتقادهم الفاسد .
قوله : ( وإنما قال كاشفات وممسكات على ما يصفونها به من الأنوثة تنبيها على كمال ضعفها لعلمهم بأن الكل منه تعالى ) من الأنوثة أي بعد قوله :
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
[ الزمر : 36 ] تنبيها على كمال ضعفها وإشارة إلى تعجيز عما طالبهم به من كشف الضر من نحو مرض وفقر وإمساك الرحمة من صحة وغنى لأن الأنوثة تشعر اللين والرخاوة كما أن الزكورة تنبىء عن الشدة والصلابة كما في الكشاف وأما التعبير بالمذكر أولا حيث قيل :
بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
[ الزمر : 36 ] فلكون تأنيثهن لفظيا حيث عبر باللات والعزى ومناة أو لزعمهم أن الملائكة إناث قال تعالى :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
[ النجم : 21 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 39 ]
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 )
قوله : ( على حالكم اسم للمكان استعير للحال كما استعير هنا وحيث من المكان للزمان وقرىء مكاناتكم ) على حالكم فشبهت الحال وهي الجهة التي أنتم عليها بالمكان القار فيه وجه الشبه ثباتهم في تلك الحال ثبات المتمكن في مكان قوله كما استعير ههنا أي لفظ ههنا ولفظ حيث من المكان للزمان أي أصل وضعهما للمكان وقد يستعاران للزمان بجامع أنهما ظرفان وإن الممكن لا يخلو عنهما وقد مر في سورة الأنعام أن المكانة بمعنى لأنهم خوفوه معرة الأوثان بدليل قوله :
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
[ الزمر : 36 ] فأوجب ذلك أن يقدم لهم مسألة التقرير ثم يبني عليها الجواب ليكون أثبت للحجة وألزم لها قوله لا يحيروا أي لا يحبوا قال الجوهري المحاورة المحاوبة والتجاوب يقال كلمته فما أحار إلي جوابا وما كلمته بنت شفة أي بكلمة قوله وفيه تهكم يعني أنه لا معرة للأوثان فكيف يؤمر بقل حسبي اللّه كافيا لمعرة أوثانكم ثم يردف بقوله :
عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
[ الزمر : 38 ] .
قوله : روي أن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم سألهم فسكتوا فنزل أي سألهم بالسؤال الثاني الذي أمر صلّى اللّه عليه وسلّم به وهو قوله :
قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ
[ الزمر : 38 ] أي قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الزمر : 38 ] الآية بعد ما أمر اللّه تعالى به فسكتوا مبهوتين فنزل
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
[ الزمر : 38 ] .
قوله : وإنما قال كاشفات وممسكات على ما يصفونها به من الأنوثة وفي الكشاف انثهن وكن إناثا وهن اللات والعزى ومناه قال اللّه تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى * أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
[ النجم : 19 - 21 ] ليضعفها ويعجزها زيادة تضعيف وتعجيز عما طالبهم به من كشف الضر وإمساك الرحمة لأن الأنوثة من باب اللين والرخاوة كما أن الذكورة من باب الشدة والصلابة كأنه قال الإناث اللاتي هن اللات والعزى ومنات أضعف مما تدعون لهن وأعجز .