قوله : ( وقيل إنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث خالدا رضي اللّه عنه ليكسر العزى فقال له سادتها أحذركها إن لها شدة فعمد إليها خالد فهشم أنفها فنزل تخويف خالد منزلة تخويفه عليه الصلاة والسّلام لأنه الآمر له بما خوف عليه ) وقيل إنه بعث الخ والعزى سمرة لغطفان كانوا يعبدونها فبعث رسول اللّه عليه السّلام خالد بن الوليد فقطعها كذا قاله في سورة والنجم مرضه أما أولا فلما ذكره المص من تنزيل تخويف خالد منزلة تخويفه وهو خلاف الظاهر وأما ثانيا فلأن إسناد التخويف إلى قريش يكون ح مجازا عقليا والسادن بالمهملة هو القائم بخدمتها وهذا بعد الهجرة بزمان طويل فتكون هذه الآية مدنية ولم يقل به أحد كذا قيل وهذا أيضا وجه الضعف .
قوله : ( حتى غفل عن كفاية اللّه له وخوفه بما لا ينفع ولا يضر يهديهم إلى الرشاد ) حتى غفل عن كفاية اللّه الخ بيان ارتباطه بما قبله وإشارة إلى أن الحكم عام له عليه السّلام ولغيره وإن كان المراد بالعبد الرسول عليه السّلام إذ الغفلة عن كفاية اللّه تعالى تناسب الأمة قوله بما لا ينفع وهو الصنم المراد بالذين من دونه يهديهم الجمع نظرا إلى المعنى إلى الرشاد أي إلى إصابة الحق والمراد الهداية بمعنى الدلالة الموصلة فلا ينافيه وجود الهادي بمعنى الدلالة إليه كما مر قدم هذا الكلام لشدة مساسه بما قبله .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 37 ]
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 )
قوله : ( إذ لا راد لفعله كما قال :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ
[ الزمر : 37 ] ) وهذا دليل للأول أيضا والمعنى
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ
[ الزمر : 37 ] حتى لم يغفل عن كفاية اللّه تعالى قوله كما قال نبه به أولا على مناسبة ختم الآية بأولها والكلام في
أَ لَيْسَ اللَّهُ
[ الزمر : 37 ] مثل ما سبق من أنه استفهام إنكار لوقوع النفي فيفيد الإثبات مبالغة .
قوله : ( غالب منيع ) فلا دار لفعله ولا معقب لحكمه وارتباط قوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ
[ الزمر : 37 ] إلى هنا بما قبله لأنه أخبر تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ
[ الزمر : 33 ] الآية وتبليغ الصدق وهو ما جاء به عليه السّلام لا يخلو عن أذى الأعداء قرر اللّه تعالى بأنه
بِكافٍ عَبْدَهُ
الآية تسليه له عليه السّلام .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 38 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 )
قوله : ( ينتقم من أعدائه لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية ) والمانع عن إسناد الخلق إلى غيره تعالى بحيث اضطروا إلى إذعانه ومعرفة ما يوجب بطلان معتقدهم فما بالهم في تخويف عبده بما لا ينفع ولا يضر وبهذا يظهر ارتباطه بما قبله وأنه ليس بتكرار بالنسبة إلى هذا الارتباط .