لشجة كانت في رأسه وعدله وزهده معروف وأمه كانت من نسل عمر الفاروق رضي اللّه تعالى عنه .
قوله : ( أعد لابني مروان وقرىء أسواء جمع سوء ويعطيهم ثوابهم ) أعد لابني مروان أشار به إلى أن أعدل بمعنى عادل وهذا الوجه اختاره المص وفيه وجه آخر وهو أن افعل للتفضيل والزيادة مطلقا لا على المضاف إليه فقط وإنما أضيف للبيان له فالمعنى هما أعدلا من بني مروان وما نحن فيه أسوأ من بين أعمالهم فلا يلزم كونه أسوأ على سائر أعمالهم حتى يرد الإشكال فيحتاج في دفعه إلى التمحل مثلا الذنب الصغير أسوأ بالنسبة إلى المباح مثلا كيوسف أحسن إخوته أي أحسن من بين إخوته .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 36 ]
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 )
قوله : ( فتعد لهم محاسن أعمالهم بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه لفرط إخلاصهم فيها استفهام إنكار للنفي ) فتعد لهم محاسن الخ إشارة إلى دفع الإشكال وهو أنهم لا يجازون على الحسنات وإنما يجازون على الأحسن منها وليس كذلك فدفعه بأن محاسن الأعمال تعد من أحسن الأعمال لفرط إخلاصهم فافعل هنا أيضا للزيادة المطلقة بحسب ظنهم كالأسوأ قوله فتعد بضم التاء وفتح العين وتشديد الدال بصيغة المجهول من العد أي تحسب يعني أن هؤلاء لإخلاصهم تعد محاسنهم من أحسن الأعمال وفيه بيان فضيلة الإخلاص وترغيب فيه لكن لما عدت محاسن الأعمال أحسنها فما أحسن الأعمال إن قيل إنه أحسن الأعمال بدون ملاحظة الإخلاص كالعزيمة فإنها أحسن بالنسبة إلى الرخصة في حد ذاتها وإن لم تنفك عن الإخلاص لا يبعد وأما الرخصة فكونها أحسن بملاحظة الإخلاص وقس عليه غيره كما سيجيء في قوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
[ الزمر : 55 ] الآية فأحسن الأعمال شامل لهما أي المحاسن والأحسن في حد ذاته .
قوله : فعد لهم محاسن أعمالهم بأحسنها أي يسوى محاسن أعمالهم في زيادة الأجر بأحسنها أي يعطى جزاء العمل الأحسن معادلا لجزاء العمل الأحسن لفرط إخلاصهم في العمل أي بلغ إخلاصهم حدا عد فيه عملهم الحسن من الأحسن فجوزوا بالحسن مجازاة مثل المجازاة بالأحسن في الزيادة وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أسلم العبد وحسن إسلامه كتب اللّه له كل حسنة كان أزلفها ومحى كل سيئة كان أزلفها وكان بعد ذلك القياس كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز اللّه عنها قال صاحب النهاية أزلفها أي قدمها وأسلفها والأصل فيه القرب والتقدم قوله استفهام إنكار للنفي مبالغة في الإثبات وجه المبالغة أن إنكار النفي تقرير للإثبات فالاستفهام كما أفاد الإنكار في النفي أفاد التقرير في الإثبات فالتقرير والإنكار مستفادان من همزة الاستفهام وتقرير الثبوت مبالغة في الإثبات .