تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
معا على أن الصلة للتوزيع ليندفع المحذور فضعيف أما أولا فلأن استعمال الذي في التثنية غير متعارف وأما ثانيا فلأن التوزيع فليس بحسن لأن التصديق شأن الرسول عليه السّلام أولا وأيضا يحتاج إلى كون الواو بمعنى أو وهو خلاف الظاهر . قوله : ( وقرىء وصدق به بالتخفيف ) فح يكون أولئك هم المتقون للتعظيم لا محالة ويؤيد ما ذكرناه في الوجه الأول . قوله : ( أي صدق به « 1 » الناس فأداه إليهم كما نزل أو صار صادقا بسببه لأنه معجز يدل على صدقه وصدق به على البناء للمفعول ) أو صار صادقا بسببه في الذهن على أن الباء سببية وفي الأول صلة والمعنى صار صادقا عند المخاطبين بسببه ويدل عليه قوله لأنه معجز الخ فإنه صريح في أن المراد ظهور صدقه بسبب دلالة المعجزة فالمراد بالصدق القرآن العظيم ح وأما في الأول فعام منه . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 34 ]

لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) قوله : ( في الجنة ) أي في جنتهم الواسعة لا مطلق الجنة وستجيء الإشارة إليه في آخر السورة . قوله : وقرىء وصدق به بالتخفيف قال ابن جني هي قراءة أبي صالح وعكرمة بن سليمان وفيه ضرب من الثناء على المؤمنين فهو كقولك الذي يأمر بالمعروف ويتبع سبيل الخير فهو مثاب عند اللّه فكذا قوله :
صَدَّقَ بِهِ
[ الزمر : 33 ] أي استحق اسم الصدق بمجيئه قال الراغب يستعمل الصدق في فعل الجوارح نحو صدق في القتال إذا وفي حقه وفعل ما يجب وكذب في القتال اذاكع وجبن وعليه قوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
[ الزمر : 33 ] أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا . قوله : أو صار صادقا بسببه لأنه معجز يدل على صدقه وهذا أيضا تأويل على القراءة بالتخفيف أي قوله :
وَصَدَّقَ بِهِ
[ الزمر : 33 ] كناية عن كونه صلّى اللّه عليه وسلّم صادقا بسبب القرآن وذلك أنه صلوات اللّه عليه جاء بالصدق الذي هو القرآن وسمي بالصدق مبالغة أي جاء بالقرآن الذي هو محض الصدق والحال أنه هو السبب في صيرورته صادقا لأنه معجزة والمعجزة تصديق من اللّه الذي لا يصدق إلا الصادق وفي الكشاف وقيل وصار صادقا بسببه لأن القرآن معجزة والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها على يده ولا يجوز أن يصدق إلا الصاد فيصير لذلك صادقا بالمعجزة أقول وجه الكناية إن المعجزة سميت بالصدق لاستلزامها أن الجائي بها صادق عبرت بالصدق لكونها سبب الصدق فذكر لفظ الملزوم وهو الصدق المعبر به عن المعجزة وأريد به اللازم مع جواز إرادة الملزوم وليس مع الكناية إلا هذا فهذا مجاز أريد به الكناية لأن إطلاق الصدق على المعجزة مجاز من باب إطلاق اسم المسبب على السبب فكان لفظ الصدق مجازا في المعجزة وكناية في صدق الجائي بها ويجوز كون اللفظ الواحد مجازا وكناية باعتبارين قوله :
وَصَدَّقَ بِهِ
[ الزمر : 33 ] أي وقرىء
صَدَّقَ بِهِ
[ الزمر : 33 ] على البناء للمفعول .
هامش
( 1 ) أي صدق به الناس ولم يكذبهم الناس مفعول صدق والباء صلة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 527 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر