تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
قوله : ( للجنس ليتناول الرسول والمؤمنين لقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
[ الزمر : 33 ] وقيل هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد هو من تبعه كما في قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
[ المؤمنون : 49 ] وقيل الجائي هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمصدق أبو بكر رضي اللّه عنه ) للجنس ليتناول الخ أي الموصول للاستغراق فيتناول المؤمنين ولا يخفى عليك أن في الصلة اعتبر الأمرين فالأمر الأول غير متحقق في المؤمنين فكيف « 1 » يتناولهم قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
[ البقرة : 177 ] لا يدل عليه لجواز كون الجمع للتعظيم فالظاهر ما مرضه من قوله وقيل هو النبي عليه السّلام لكن المراد هو ومن تبعه إذ كثيرا ما يذكر المتبوع ويراد هو واتباعه ما لم يكن له خصيص إما بدلالة النص أو إشارته أو بتقدير المعطوف وهذا مؤيد بقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
[ المؤمنون : 49 ] فلا يظهر وجه تمريضه فإن قيل يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز قلنا لا جمع لما عرفت من أن الاتباع مدلول عليه بدلالة النص أو إشارته أو بتقدير المعطوف كقوله تعالى :
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] أي والبرد . قوله : ( وذلك يقتضي إضمار الذي وهو غير جائز ) على ما اختاره الثقات من النحاة وجوزه بعضهم مطلقا وفصل بعضهم فقال إنه يجوز حذف الموصوف مع بقاء صلته إن عطف على موصول آخر كما فيما نحن فيه لكن المص لم يلتفت إليه لضعفه ولا يأباه الإخبار عنه بالجمع لما مر من أن الجمع للتعظيم وأما القول بأنه يراد بالذي النبي والصديق قوله : لقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
[ الزمر : 33 ] هذا اعتذار لحمل الجمع على المفرد
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
خبر
الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ
[ الزمر : 33 ] وهو مفرد فلا بد أن يحمل الذي على الجنس ليكون مجموع المعنى ويصح حمل الجمع عليه . قوله : وقيل هو النبي والمراد هو ومن تبعه فإن الرسول صلوات اللّه عليه إمام أمته وقدوتهم وأن مجيئه بالصدق وتصديقه مجيئهم به وتصديقهم كما يقال لرئيس القوم يا فلان افعلوا ونحوه قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
[ المؤمنون : 49 ] أي موسى وقومه بدليل قوله :
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
[ المؤمنون : 49 ] وفي الكشاف
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
[ الزمر : 33 ] هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بالحق وأمن وأراد به إياه ومن تبعه كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
[ المؤمنون : 49 ] فلذلك قال
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
[ الزمر : 33 ] إلا أن هذا في الصفة وذاك في الاسم يعني هناك ذكر الاسم وهو موسى عليه السّلام وههنا ذكر الصفة وهو الجائي بالصدق وقال محيي السنة قال ابن عباس والذي جاء بالصدق يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بلا إله إلا اللّه وصدق به الرسول أيضا بلغه إلى الخلق . قوله : وذلك يقتضي إضمار الذي إذ ح لا يجوز أن يكون الضمير في
وَصَدَّقَ
[ الزمر : 33 ] راجعا إلى الذي المذكور لأنه عبارة عن الرسول صلوات اللّه عليه فيلزم ارتكاب أمرين ممتنعين وهما الإضمار قبل الذكر أو إضمار لفظ الذي .
هامش
( 1 ) أي في جميع المؤمنين وإن سلم في علمائهم .