تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
قوله : ( تشمئز خوفا مما فيه من الوعيد ) تشمئز أي تنقبض انقباضا تاما قوله خوفا الخ مستفاد من قوله :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ
[ الزمر : 23 ] أو من القرينة الحالية تقشعر قيل إنه صفة كتابا أو حال فعلى هذا اختيار الجملة لإفادة الاستمرار التجددي بخلاف كونه متشابها ورجح البعض كونه استئنافا مسوقا لبيان أثاره الظاهرة في سامعيه إثر بيان أوصافه في نفسه والحال والاستئناف متقاربان فالحال أمس بالارتباط وكذا الصفة نقل عن السمرقندي أنه قال ولم يذكر أنهم يغشى عليه ويصرعون كما تراه من أهل البدع وهو من الشيطان ولم يكن أحد أعلم باللّه من نبيه ولم يسمع عنه ولا عن أحد من أصحابه مثل ذلك انتهى ويدل على خذلانهم كون رقصهم مع الأمرد وسوء حالهم أجلى من الشمس في الهاجرة . قوله : ( وهو مثل في شدة الخوف ) يعني أنه استعارة تمثيلية يعني أنه تصوير لخوفهم بذكر آثاره وتشبيه حاله بحالها شبه الهيئة المنتزعة من الخائف وخوفه حين استمع القرآن وما فيه من الوعيد بالهيئة المأخوذة من الجلود واقشعرارها حين وجود أمر هائل فذكر اللفظ المركب الموضوع للمشبه به وأريد المشبه ويحتمل أن يكون كناية عما ذكر لأن اقشعرار الجلود لازم للخوف الشديد فذكر اللازم وأريد الملزوم لكن الاستعارة التمثيلية أبلغ ولا تكلف فيه كما عرفته ويحتمل أن يكون على حقيقته والمعنى أنهم إذا سمعوا بالقرآن وما فيه من الوعيد إصابتهم خشية تقشعر منها جلودهم كذا في الكشاف ولا ريب في إمكانه لكن الاستعارة لا سيما التمثيلية أبلغ وعن هذا اختاره المص . قوله : ( واقشعرار الجلد تقبضه وتركيبه من القشع وهو الأديم اليابس ) تقبضه أي انقباضه والتعبير بالتفعل للمبالغة إذ ما حصل بالتكلف يقع على وجه الكمال وتركيبه أي اشتقاقه من القشع اشتقاق كبير « 1 » وقد صرح الزمخشري أن الاشتقاق قد يوجد في الجوامد فالمشتق منه هو الأديم اليابس وهو جامد كاشتقاق استحجر من الحجر . قوله : ( زيادة الراء ليصير رباعيا كتركيب اقمطر القمط وهو الشدة ) بزيادة الراء فصار قشعر واشتق منه اقشعر فليس المراد بالزيادة ما هو المتعارف قوله ليصير رباعيا إشارة إليه قوله من القمط وهو الشدة أشار به إلى أن اشتقاق اقشعر من القشع وهو الأديم اليابس لأنه تنقبض حين يبسه انقباضا حسيا وانقباض الجلد معنوي . قوله : وتركيبه من حروف القشع هذا بيان الحكمة لفعل الواضع لا أنه بيان الاشتقاق كما في القمطر فإن القمط هو الأصل ثم زيدت فيه الراء فصار رباعيا دالا على معنى زائد وفي الكشاف يقال اقشعر جلده ووقف شعره وهو مثى في شدة الخوف فيجوز أن يريد به سبحانه التمثيل تصويرا لإفراط خشيتهم وأن يريد التحقيق والمعنى أنهم إذا سمعوا بالقرآن وبآيات وعيده أصابتهم خشية تقشعر منها جلودهم ثم إذا ذكروا اللّه ورحمته وجوده بالمغفرة لانت جلودهم وقلوبهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة .
هامش
( 1 ) وقيل اشتقاق أكبر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 513 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر