تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ريب في أن ذكر اللّه يلين القلوب ويورث الخشية فكونه سببا للفسوق تدل على كون قلبه مختوما ومطبوعا على الكفر فلا يرجى خلاصه من الشقاوة وعن هذا قال :
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ الزمر : 22 ] فهذا إما خاص عن علم اللّه تعالى أنهم يموتون على الكفر أو عام خص منه البعض وهم الذين آمنوا بعد ذلك . قوله : ( ذكر شرح الصدر وأسنده إلى اللّه ) لأن الشرح يفيد التوسعة وإيقاعه على الصدر دون القلب يفيد الكثرة التي فاضت حتى ملأت الصدر فلا يسعه القلب وإسناده إلى اللّه تعالى يدل على أنه على أحسن الوجوه وأتمه مع اشتماله الحكمة لكونه فعل القادر الحكيم وأنه خير محض والخير بيده تعالى والقسوة شر محض فلا يسند إليه تعالى وإن كان فعله تعالى لتعليم التأدب . قوله : ( وقابله بقساوة القلب ) ومقتضى التقابل أن يعبر بالضيق كما في سورة الأنعام وأن القسوة مثل في نبوة عن قبول الحق والاعتبار وأن أصل القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر ففي التعبير بها رمز إلى أن قلوبهم كالحجر لا تتأثر بالنذر قطعا بخلاف الضيق فإنه يرجى تأثره في الجملة وإن كان المراد بالضيق عدم تأثره بقرينة قوله كأنما يصعد في السماء وعدم إسنادها إليه تعالى لما مر من أنه شر محض مثل قوله تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
[ آل عمران : 26 ] لا للإشارة إلى أنها جبلة خلقوا عليها إذ فطرة كل أحد على السواء في قبول الحق لكن الكفرة ضيعوها ولا يخفى عليك أن بيان المص في شرح الصدر بناء على قاعدة الحكماء الليام وبيانه على مذهب علمائنا الكرام هو أن المراد بالشرح إحداث هيئة تمرنهم على استحباب الإيمان والطاعات واستقباح الكفر والسيئات لاشتغالهم بالنظر القويم والفكر المستقيم خلاف الختم والقساوة فإنه إحداث هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي كما ذكره في سورة البقرة فلا حاجة إلى ما ذكره من تعلق النفس الناطقة بالروح أولا الخ فإنه بناء على الوهم ولذا كان عسير الفهم وأيضا قد بين في قوله تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
[ الروم : 30 ] أن المراد بالفطرة الخلقة أي الحالة التي جبلوا عليها من قبولهم للتوحيد ودين الإسلام وتمكنهم من إدراكه بحيث لو خلوا وما جبل عليه لما اختاروا دينا آخر فعلم منه أن ذلك الخلق غير مختص بمن شرح اللّه صدره كما أشعر به كلام المص . قوله : ( وأسنده إليهم يظهر للناظر بأدنى نظر والآية نزلت في حمزة وعلي وأبي لهب وولده ) وأسنده الضمير المستتر له تعالى والبارز للقساوة والتذكير لأن تأنيث المصدر ليست بمتمحضة فيه وأنه مأول بأن مع الفعل قوله والآية نزلت الخ لكن الحكم عام الأولى نزلت في علي وحمزة وهما ممن شرح اللّه صدرهما . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 23 ]

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 ) قوله : يظهر للناظر بأدنى نظر معنى الظهور مستفاد من لفظ مبين .