قوله : ( سوء العذاب ) أي العذاب السوء فيه بيان مبالغة شدة العذاب إذ نفس العذاب سوء فإذا وصف بالسوء يفيد المبالغة .
قوله : ( كمن هو آمن منه فحذف الخبر كما حذف في نظائره أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلا عليهم ) كمن هو آمن منه إشارة إلى الخبر المحذوف حذف للتهويل والمعنى إنكار مشابهته به كما لم يشابه في الدنيا في الانتفاع بالقرآن العظيم قوله كما حذف في نظائره من قوله :
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ
[ الزمر : 19 ] على وجه وقوله :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ
[ الزمر : 22 ] الآية وغيره مما ذكر في غير هذا الموضع فإن الخبر يحذف كثيرا وإن ذكر قليلا كقوله :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
[ النحل : 17 ] الآية وغير ذلك فحذفه أكثري لا كلي .
قوله : ( بالظلم وإشعار بالموجب لما يقال لهم وهو
ذُوقُوا
[ الزمر : 24 ] ) الآية بالظلم أي بالكفر أو أعم منه .
قوله : ( أي وباله والواو للحال وقد مقدرة ) أي وباله إما بتقدير المضاف أو مجاز لغوي بذكر السبب وإرادة المسبب والواو أي في قوله وقيل للحال وذو الحال فاعل يتقي والقائل الملك الموكل على العذاب وصيغة المضي لتحققه وقد مقدرة على المذهب الراجح ففي الذوق استعارة تهكمية والأمر للإهانة .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 25 ]
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 )
قوله : (
كَذَّبَ الَّذِينَ
[ الزمر : 25 ] ) الآية تسلية له عليه السّلام ببيان أن المكذبين من الأمم السالفة كانوا معذبين بعذاب الدنيا إثر بيان أن الظالمين يذوقون عذاب النار في الآخرة .
قوله : ( من الجهة التي لا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها ) من الجهة معنى من حيث قوله إن الشر مفعول لا يشعرون حذف للتهويل فكذا يأتي قومك المكذبين العذاب من حيث لا يشعرون وهذا أشد « 1 » تأثيرا .
قوله : كمن هو آمن تقدير لخبر المبتدأ الذي هو من في
أَ فَمَنْ يَتَّقِي
[ الزمر : 24 ] فحذف الخبر كما حذف في نظائره من قوله عز وجل
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ
[ الزمر : 9 ]
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ
[ الزمر : 19 ] و
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ
[ الزمر : 22 ] .
قوله : أي لهم يريد أن مقتضى الظاهر الضمير لجري ذكرهم بلفظ من في أفمن يتقي لكن وضع المظهر وهو لفظ الظالمين موضع ضميرهم تسجيلا لهم بالظلم وإشعارا بالموجب لأن يقال لهم
ذُوقُوا
[ الزمر : 24 ] الآية فإن ترتب الأمر على الوصف يشعر بأن الوصف علة له فيفيد أن
هامش
( 1 ) وأبلغ منه أنه إذا جاء الشر من الجهة التي يحتسب منها الخير كإتيان العذاب من السحاب الأبيض أو فوجئوا العذاب من مأمنهم والكلام عام له أيضا فأتاهم استعارة تبعية اللام في العذاب للجنس أو للعهد .