قوله : ( بدل من أحسن أو حال منه ) بدل من أحسن مع كون المبدل منه مقصودا أو حال أي حال موطئة إذ الحال في الحقيقة قوله متشابها .
قوله : ( وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع العامة ) تشابه أبعاضه فإسناده إلى الكل مجاز وفيه إشارة إلى أن المراد التشابه اللغوي وهو مشابهة بعضه بعضا في الإعجاز وغيره كما ذكره المص وتجاوب النظم تقاربه في وجوه المحاسن بحيث لا يكون اختلافا وصحة المعنى خالية عن الركاكة وهذه الوجوه عامة لكل بعض مطلقا وأما الإعجاز فمختص بمقدار أقسر سور وأما المتشابه بمعنى أنه لا يعلم تأويله إلا اللّه فليس بمراد هنا بل هو أيضا مشابه لبعض آخر في الأمور المذكورة أما الأولان فظاهر وأما الأخيران فلأن المتشابه صحيح المعنى لكن لا نطلع عليه وأما الدلالة فلأنه يدل على ابتلاء الراسخين وعجزهم وقلة علمهم وهذا نفع عظيم لمن له قلب سليم .
قوله : ( جمع مثنى أو مثنى على ما مر في الحجر ) جمع مثنى بضم الميم وفتح النون المشددة على خلاف القياس إذ قياسه مثنيات أو مثنى بالفتح مخففا يعني أنه إما من التثنية بمعنى التكرير فإن كل ذلك يكرر قراءته مطلقا في الصلاة وغيرها أو نظمه فإن نظمه متماثل بعضه بعضا أو قصصه ومواعظه أو من الثناء فإنه مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز أو مثنى اسم فاعل على اللّه تعالى بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى وكمال التفصيل في سورة الحجر .
قوله : ( وصف به كتابا باعتبار تفاصيله كقولك القرآن سور وآيات والإنسان عظام وعروق وأعصاب ) وصف به أي بقوله :
الْمَثانِي
[ الحجر : 87 ] كتابا مع أنه مفرد باعتبار تفاصيله كأنه قيل كتابا ذا فصول مثاني فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه قوله كقولك القرآن سور الخ تنظير له بأن القرآن مع كونه مفردا كان سورا وآيات خبرا له باعتبار أجزائه وكذا الكلام في والإنسان عظام وعروق .
قوله : ( أو جعل تمييزا من متشابها كقولك رأيت رجلا حسنا شمائل ) أو جعل تمييز من متشابها لأنه فاعل في الأصل فهو تمييز محول عن الفاعل فلا يحتاج إلى التمحل المذكور كما في المثال المذكور فإن شمائله تمييز عن حسنا لأن أصله فاعل لكن التمييز هنا معرفة بالإضافة وهو جائز وإن كان التنكير أكثر .
قوله : جمع مثنى بمعنى مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وأنبائه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده وقيل لأنه يثنى في التلاوة فلا يمل كما جاء في وصفه يعاد ويستطاب فإن أحلى الكلام المستعاد المستطاب . ويجوز أن يكون جمع مثنى مفعل من التثنية بمعنى التكرير والإعادة كما كان قوله تعالى :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
[ الملك : 4 ] بمعنى كرة بعد كرة .
قوله : وصف به كتابا بيان لوجه وصف المفرد بالجمع حاصله أن الكتاب جملة ذات تفصيل فإن القرآن أسباع وأخماس وسور وآيات وأنه أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات ونظيره قولك الإنسان عظام وعروق وأعصاب .