تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 21 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 ) قوله : ( لأن الخلف نقص وهو على اللّه تعالى محال هو المطر فأدخله هي عيون ومجار ) لأن الخلف نقص لأنه كذب لكونه خبرا ولذا قال وهو على اللّه محال . قوله : ( كائنة فيها ) أشار إلى أن في الأرض ظرف مستقر لا لغو . قوله : ( أو مياه نابعات فيها إذ الينبوع جاء للمنبع وللنابع ) أو مياه الخ عطف على عيون نابعات فيها فعلى هذا يجوز أن يكون الظرف لغوا قوله للمنبع أي مجرى الماء وللنابع أي الماء نفسه إما بالاشتراك اللفظي وهو الظاهر من كلامه أو بالحقيقة في المجرى والمجاز في الجاري . قوله : ( فنصبها على الظرف ) أي في ينابيع وفي بعض النسخ على المصدر فهو بإقامة صفة الموصوف مقامه إذ أصله سلوكا في ينابيع فجعل مصدرا على التسامح أو أصله سلوك ينابيع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قوله : ( أو على الحال ) بتأويله بنابعا وهو التكلف ولذا أخره . قوله : ( ثم يخرج به ) اختير ثم هنا والفاء في قوله :
فَسَلَكَهُ
[ الزمر : 21 ] إذ ظهر الزرع بعد مدة والسلوك عقيب الإنزال . قوله : ( أصنافه من بر وشعير وغيرهما أو كيفياته من خضرة وحمرة وغيرهما ) أصنافه « 1 » فإن اللون يطلق على النوع ولو مجازا يقال ألوان الطعام قوله أو كيفياته من خضرة وهذا هو المتعارف الحقيقي أخرها مع أنها المعنى الحقيقي إذ المعنى الأول أفيد حيث يتناول أنواعا كثيرة متضمنة لكيفيات متعددة بخلاف الثاني فإنه يحتمل نوعا واحدا مشتملا على كيفيات متعددة فعلم منه أن زرعا جنس يراد به الكثير والتنكير للتكثير . قوله : ( يتم جفافه لأنه إذا أتم جفافه حان له أن يثور عن منبته من يبسه فتاتا ) حان له أي قرب أن يثور أن ينتثر قوله فتاتا أي المنكسر . قوله : هو المطر وقيل كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسمه اللّه فسلكه فأدخله ونظمه ينابيع في الأرض عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد قوله إذ الينبوع جاء للمنبع والنابع أي لفظ الينبوع جاء في اللغة للمنبع والنابع فقوله هي عيون ومجاري على أن يراد بالينابيع المنابع وقوله أو مياه تابعات على أن يراد بها النابعات فنصب ينابيع على الثاني على المصدر أي على أنه مفعول مطلق لفعل مقدر تقديره فسلكه في المجاري ينبع نبوعا أي يخرج خروجا والينبوع يجيء مصدرا من نبع وفي المغرب نبع الماء ينبع أي خرج من الأرض ينبوعا ونبعا ونبأنا أو على الحال هو على أن يكون الينبوع بمعنى النابع والمعنى نابعات . قوله : يتم جفافه يعني جعل الهيجان الذي بمعنى الثّوران مجازا مستعملا في معنى التمام
هامش
( 1 ) فح يكون المراد بالزرع الحبوبات مجازا وعلى الثاني المعنى الحقيقي اكتفى به هنا ولم يذكر سائر النباتات لأن الزرع أكثر نفعا وأوفر معونة ولك أن تقول إنه أعم من كل نبات مجازا بذكر المقيد وإرادة المطلق .