عليه المقام والهمزة داخلة على ذلك المحذوف والمذكور معطوف عليه وهو الذي اختاره الشيخان هنا وفي أكثر المواضع ومن النحاة من يجعل الهمزة مقدمة من تأخير لأصالة الهمزة الاستفهامية في الصدارة وهو الذي رجحه المغني وقد اختار ذلك الشيخان أيضا في بعض المواضع قوله أأنت مالك أمرهم أي قادر على التصرف فيه قوله فمن حق عليه كلمة العذاب تفصيل لكونه مالك أمرهم والمص أسقط الكلمة ميلا إلى حاصل المعنى .
قوله : ( فكررت الهمزة في الجزاء لتأكيد الإنكار والاستبعاد ) فكررت الهمزة حيث ذكرت ثانيا في فأنت تنقذ والمراد بالجزاء قوله فأنت لتأكيد الإنكار أي الإنكار الوقوعي والاستبعاد من لوازم الإنكار لا معنى آخر له ولما كان الحكم في الجزاء أو المقصود الجزاء كرر الهمزة فيه وقدم المبتدأ على الفعل الخبري لتقوية الحكم دون الحصر لفساد المعنى إذ ح يفهم إنكار الحصر دون إنكار أصل الحكم مع أنه المقصود هذا مسلك صاحب المفتاح نظرا إلى أنه عليه السّلام وهو المخاطب لم يعتقد اشتراكه ولا انفراده كما صرح به النحرير في المطول في قوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
[ يونس : 99 ] الآية ولم يلتفت إلى ما قيل من أنها أعيدت لاستطالة الكلام ولأن بهذا القدر من الاستطالة لا تقتضي الإعادة .
قوله : ( ووضع من في النار موضع الضمير لذلك ) أي للتأكيد لأن المراد إنقاذه من النار إذا عذب في النار وهذا منكر فلو قيل فأنت تنقذه لم يفهم كون المراد إنقاذه حين كونه في النار .
قوله : ( وللدلالة على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه لامتناع الخلف فيه ) وللدلالة على أن من حكم عليه الخ أشار به إلى أن المراد بكلمة العذاب الحكم بالعذاب .
قوله : ( وإن اجتهاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في دعائهم إلى الإيمان سعي في إنقاذهم من النار ) قوله : فكررت الهمزة الخ قال الزجاج
أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
[ الزمر : 19 ] معنى الجزاء والهمزة في أفأنت جاءت مؤكدة معادة لما طال الكلام لأنه لا يصلح أن يأتي بهمزة الاستفهام في الاسم والأخرى في الخبر والمعنى أفمن حق عليه العذاب أفأنت تنقذه فوضع من في النار موضع ضمير المفعول في تنقذه لتأكيد الإنكار وللدلالة على أن من حق عليه العذاب كمن وقع فيه حيث جعل المحكوم عليه بالنار كائنا فيها فقيل من في النار .
قوله : وأن اجتهاد الرسول عطف على أن من حكم داخل معه في حيز الدلالة التي هي علة وضع الظاهر موضع الضمير فيلزم أن يكون هو من جملة مدلول وضع الظاهر موضع الضمير أقول فيه نظر لأن الدلالة على أن اجتهاد الرسول في دعائهم إلى الإيمان سعي في إنقاذهم من النار حاصلة بدون وضع من في النار موضع الضمير المفعول في تنقذه فإنه إذا قيل أفأنت تنقذه من في النار يستفاد منه ذلك لأن ذلك المعنى مدلول لفظ الإنقاذ المتعلق بمفعوله لا مدلول وضع الظاهر موضع الضمير فإن لفظ تنقذ متعلقا بمفعوله يدل عليه سواه قيل تنقذه من النار أو قيل تنقذ من في النار .