النار كمن هو في النار وكلام المص مائل إلى التشبيه البليغ وهو أقل مؤنة فلا تغفل .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 20 ]
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 )
قوله : (
لكِنِ الَّذِينَ
[ الزمر : 20 ] ) استدراك مما فهم من قوله من في النار من قوله :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزمر : 16 ] بقرينة ما سبق والمعنى لكن المتقين ليسوا كذلك بل لهم غرف مبنية ضد ما للكافرين فيكون بين الكلامين المتغايرين نفيا وإثباتا بحسب المعنى .
قوله : ( علالي ) جمع علية بكسر العين وقد تضم وتشديد اللام والياء وهي بمعنى الغرفة والمراد به ما ارتفع من البناء كالقصر وأصله عليوة فاعل مثل مرمية .
قوله : ( بعضها فوق بعض ) بيان أحوال أكثر الغرفات فإنها متناهية فبعضها ليس فوقه غرفة وفيه إشارة إلى أنها متفاوتة من جهة العلو كما أن العمال والأعمال متفاوتة بحسب الإخلاص وتكثير الأعمال وبعض الأعمال أحمز من بعض « 1 » يدخلونها بحسب أعمالهم وإخلاصهم .
قوله : ( بنيت بناء المنازل على الأرض ) أي بنيت على وجه الاحكام وأنواع الزينة وجري المياه وغير ذلك وحاصله أنها بنيت بناء معروفا عندكم فلا إشكال بأنه لا يظهر فائدة هذا الوصف إذ الغرف لا تكون إلا مبنية .
قوله : ( أي من تحت تلك الغرف ) أي على الأرض أي من تحت أشجارها فيتلذذون بذلك أصحاب الغرف أصحاب الغرفة العلياء والغرفة السفلى .
قوله : ( مصدر مؤكد لأن قوله :
لَهُمْ غُرَفٌ
[ الزمر : 20 ] في معنى الوعد ) مصدر أي مفعول مطلق مؤكد لمضمون جملة لا محتمل لها غيرها وهي
لَهُمْ غُرَفٌ
[ الزمر : 20 ] الخ وفيه إشارة إلى أن ذلك بناء على الوعد لا على استحقاقهم وقد مر مرارا حله .
قوله : جمع علالي علية بضم العين وتشديد اللام مع تشديد الياء وهي الغرفة والجمع علالي وهي فعيلة وأصلها عليوة فقلبت الواو ياء وأدغمت .
قوله : بنيت بناء المنازل دفع لما عسى يسأل من أن وصف الغرف بالمبنية خلاف المتعارف لأن المبنية من أوصاف الأمور التحتانية لا العلالي وخلاصة الجواب أن غرف الجنة على خلاف ما في الدنيا فيكون أبنيها المنازل التي على الأرض وسويت تسويتها تجري من تحتها الأنهار كما تجري من تحت المنازل .
هامش
( 1 ) وأيضا فيه تحقيق الحقيقة وبيان أن الغرف ليست كالظلل لأن المراد بها الاستعارة التهكمية كما عرفته .