تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
سواه حتى عن أنفسهم وتعلق عن باقبلوا لتضمنه معنى الانقطاع هذا مفهوم من التعبير بالإنابة ولا دخل فيه لحذف المفعول لأنه يفيد العموم في المفعول وهذا معنى المرتبة الثالثة من التقوى والمناسب في مثل هذا اعتبار المرتبة الثانية من التقوى . قوله : ( عند حضور الموت ) قيد للأخير والمراد ملائكة الموت وأو لمنع الخلو . قوله : (
فَبَشِّرْ عِبادِ
[ الزمر : 17 ] ) الفاء للتفريع إذ معنى لهم البشرى يستحقون البشرى فإذا كان كذلك فبشر يا أيها الرسول عبادي حذف المبشر به في الموضعين للتفخيم أي فبشر بما لا عين رأت ولا أذن سمعت مما لا يحيط به الحصر والعدد والتعبير بيستمعون لأنهم يستمعون بأذن واعية مع القبول :
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
[ الزمر : 18 ] أي المأمور به دون المنهي عنه أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ أو لعل المراد ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة وسيجيء الإشارة إليه من المص . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 18 ]

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) قوله : ( وضع فيه الظاهر موضع ضمير الذين اجتنبوا للدلالة على مبدأ اجتنابهم وأنهم نقاد في الدين ) للدلالة على مبدأ اجتنابهم أي عن الطاغوت والظاهر على مبدأ اجتنابهم وإنابتهم وقوله نقاد جمع ناقد هو من قوله :
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
[ الزمر : 18 ] وكون الاستماع مبدأ للاجتناب والإناب لا ينافي كون مسموعهم مفرعا على الدين الذي من جملته الاجتناب أو يقال الاتباع أمر ممتد مستمر فيتقدم باعتبار بعض ويتأخر باعتبار آخر كما قيل ولا يخفى أن المفرع هو التبشير لا المسموع وما ذكره لا يعرف وجهه وحاصل المعنى والذين اجتنبوا المناهي وواظبوا على الطاعات بسبب اتباعهم أحسن القول حين استماعهم فبشرهم بالثواب المقيم في جنة النعيم . قوله : ( مميزون بين الحق والباطل ويؤثرون الأفضل فالأفضل ) أشار به إلى أن المراد بأحسن القول المأمور به دون المنهي عنه قوله ويؤثرون الأفضل الخ إشارة إلى احتمال آخر وهو كون المراد بأحسنه العزائم دون الرخص حرصا على ما هو أقرب عند اللّه وأكثر ثوابا وقد يكون الأمر بالعكس لعارض فيختار ح الرخص دون العزائم فعلم من هذا البيان أن هذا القول أي التمييز المذكور مستفاد من دلالة النظم على ما ذكرناه من أحسن القول الحق قوله : ووضع الظاهر موضع ضمير
الَّذِينَ اجْتَنَبُوا
يعني لا يجوز أن يراد غيرهم لأن قوله :
فَبَشِّرْ عِبادِ
مترتب على جملة قوله :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا
[ الزمر : 17 ] إلى قوله :
لَهُمُ الْبُشْرى
[ الزمر : 17 ] فأقيم المظهر مقام المضمر للدلالة على أن سبب اجتنابهم عن المعاصي ومبدأه هو استماعهم القول الذي هو الوحي الإلهي الملقى إليهم على ألسنة الرسل واتباعهم أحسنه وعلى أنهم نقاد في الدين يميزون الحسن عن القبيح والأحسن عن الحسن ويختارون الأفضل فالأفضل .