تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
تأكيد الحصر المستفاد من تعريف الخبر ويجوز أن يكون مبتدأ ثانيا ووصفه بالمبين بمعنى الظاهر لأنه من أبان اللازم وهذا الوصف كالتأكيد لما فهم من حرف التنبيه من ظهور الخسران كما عرفته وصيغة البعد الدالة على عظمه وعلى أنه بمنزلة المحسوس تفيد المبالغة أيضا وكونه كالفذلكة لما سبق المفيدة للتقرير ونتيجة لما سبق يزيد المبالغة . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 16 ]

لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) قوله : ( شرح لخسرانهم ) لما عرفت أن المراد الخسران في الآخرة حين يدخلون النار فلا جرم أنه تفصيل لما أجمل أولا واختير هذا الاطناب لما عرف من أن التفصيل بعد الإجمال أشد وقوعا في النفس ولكونه بيانا ترك العطف واللام في لهم إما للاستحقاق أو للمنفعة تهكما . قوله : ( اطباق من النار وهي ظلل الآخرين « 1 » ) « 2 » أشار به إلى أن المراد بالظلل طبقاتها التي بعضها فوق بعض فلما كانت الطبقة العليا مظلة للسفلى سميت تلك الطبقة ظلة على التشبيه والاستعارة والمراد بالآخرين من في الطبقة السفلى منهم فلا يكون لمن في الطبقة العليا ظلة « 3 » مع أن النظم عام قال في سورة الواقعة في تفسير قوله تعالى :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
[ الواقعة : 43 ] من دخان أسود وهذا أقرب مما ذكر هنا وأيضا هذا يقتضي الشمس مع أنه لا شمس في الآخرة فالمراد بما ذكر أن النار محيطة بجوانبهم كناية إذ كون الظلل من فوقهم ومن تحتهم يستلزم كونها من جميع الجوانب إذ الظاهر أن المراد اتصال ما في الفوق بما في تحت وبهذا يندفع إشكال آخر أيضا وهو أن الظلة ما على الإنسان فكيف سمي ما تحته بالظلة وجه الاندفاع أن المراد إحاطة النار بهم من جميع الجوانب كناية كما عرفته وأيضا أن الذي تحته بكون ظلة لإنسان آخر تحته واندفع الإشكال أيضا بالطبقة العليا فإنها ظلة لما تحته وأما الإشكال بأنه يلزم أن لا يكون لمن فيها ظلة فالجواب أنه لا يبعد أن يسمى المهاد ظلة مشاكلة والأحسن الحمل على الكناية فلا يحتاج إلى العناية . قوله : ( ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به ليتجنبوا ما يوقعهم فيه ) ليتجنبوا الخ فالمراد بالعباد المؤمنون كما هو الظاهر من الإضافة وإن أريد العموم فالمراد الاجتناب عن إصرار ما يوقعهم في ذلك العذاب الفظيع بالنسبة إلى الكافرين والاجتناب عما يوقعهم فيه بالنظر إلى المؤمنين لكن إرادة المعنيين به في اطلاق واحد يحتاج إلى التمحل فتأمل وكذا الكلام في قوله :
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
[ الزمر : 16 ] .
هامش
( 1 ) إلى أن ينتهي إلى الشيطان أو إلى المنافق فإنهم في الدرك أسفل فلا يكون لهم ظلة من تحتهم . ( 2 ) بل لهم أيضا عند ترددهم في دركاتهم فيكون عذابهم مضاعفا . وهذا إن لم يعتبر لم يظهر لقولهوَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌفائدة لأن هذه إن الظلل لآخرين ظلل لهم من فوقهم . ( 3 ) من فوقهم كما لا يكون لمن في الطبقة السفلى من تحتهم .