تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
قوله : ( على ما ذكره ثلاث دلالات خلق آدم عليه السّلام أولا من غير أب وأم ثم خلق حواء من قصيراه ثم تشعيب الخلق الفائت للحصر منهما ) ثلاث دلالات قائمة بأدلة ثلاثة ولما كان المقصود الدلالة عبر بها خلق آدم أولا لأن قوله ثم جعل معطوف على محذوف كما سيصرح به قوله على ما ذكره يعم المحذوف أيضا قوله من غير أب وأم منفهم من مواضع أخر أو من دلالة الحال هنا وهذا دليل أول على انحصار الألوهية له تعالى ثم خلق حواء من قصيراه تصغير قصرى وهو صفة للضلع الأخيرة وهذا غير منفهم هنا لكنه قيده للرواية الصحيحة من أسفله ثم تشعيب الخلق أي الإنسان منهما « 1 » من آدم وحواء قوله ثم خلق إشارة إلى أن جعل بمعنى خلق والتعبير بالجعل لأنه إنشاء من شيء كأنه في ضمنه . قوله : ( وثم للعطف على محذوف هو صفة نفس مثل خلقها أو على معنى واحدة أي من نفس وحدت ثم جعل منها زوجها فشفعها بها ) وثم للعطف الخ هذا هو المختار عنده فلذا قال ثلاث دلالات أي ثلاث أدلة أو على واحدة عطف على محذوف أي ثم للعطف على معنى واحدة أي من نفس وحدت ماض يقال وحد يحد من باب علم وقيل ويجوز تشديدها ويأبى عنه كونه معنى واحدة من الثلاثي وهذا على مذهب أبي حنيفة حيث ذهب إلى أن اسمي الفاعل والمفعول مشتق من الماضي وقيل واسم الفاعل قد يكون للمضي وإنما يمتنع إرادته إذا عمل كما صرحوا به قوله فشفعها أي جعلها شفعا وزوجا بعدما كان واحدا قوله ثم جعل منها أي من نفس واحدة والمراد بالنفس البدن والجسد وكلمة من ابتدائية لكونه منشأ لخلقها فعلى هذا كلمة ثم للتراخي الزماني . قوله : من قصيراه وهو الضلع الأسفل وهو أقصر الضلوع . قوله : مثل خلقها التقدير
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
[ الزمر : 6 ] خلقها
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ الزمر : 6 ] فح يكون كلمة ثم على ظاهرها من التراخي في الزمان وأما إذا عطف على خلقكم يكون للتراخي في الرتبة والمنزلة لتفاوت ما بين الآيتين فإن مضمون الآية الأولى وهي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
[ الزمر : 6 ] سنة اللّه الجارية مستمرة والآية الثانية وهي
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ الزمر : 6 ] ليس على جري العادة في خلق آدم قال صاحب الفرائد أي مانع يمنع من أن يكون التراخي في الزمان لعل خلق حواء من آدم بعد مدة فأجيب عنه بأن المانع جعل قوله :
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ الزمر : 6 ] معطوفا على قوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
[ الزمر : 6 ] عطف الجملة على الجملة ولا شك أن تشعب الخلق الفائت للحصر من آدم لم يكن مقدما على خلق حواء من ضلع آدم قوله أو على معنى واحدة فيكون العطف بحسب المعنى كمنوال العطف في فاصدق وأكن .
هامش
( 1 ) فيكون معنى خلقكم من آدم خلقكم من نطفة آدم وحواء عليهما السّلام والتخصيص بآدم في النظم الكريم لأصالته إذ حواء خلقت منه أي من ضلعه الأيسر .