تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
للمحسوس وجعله استعارة مكنية والتكوير تخييلية لا يوافق تقرير المص وإن كانت صحيحة في نفس الأمر . قوله : ( وسخر الشمس والقمر ) أي خلقهما ودبرهما كيف يشاء أو سخرهما لما خلقتا له بإيجاده وتقديره أو بحكمه كذا قاله في سورة النحل . قوله : ( هو منتهى دوره ) أي المراد بالأجل المسمى أي المعين منتهى دوره أي ينتهي دوره في آخر السنة فإن للشمس في دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا يعود إليهما إلى العام القابل وللقمر منازل يقطع تلك المنازل ثلاثين يوما تقريبا . قوله : ( أو منقطع حركته ) أي في يوم القيامة قد مر تفصيله في سورة يس فالمراد بأجل مسمى يوم القيامة ح وفي الأول آخر السنة وتحقيق الآية واللّه أعلم أن المشركين كانوا قائلين بأن اللّه تعالى اتخذ ولدا فبين لهم أنه لو أراد اللّه أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء على أنه ولد له ومن البين أن المخلوق لا يماثل الخالق حتى يقوم مقام الولد فالتالي باطل وكذا المقدم كما أوضحناه آنفا ثم قرر وأكد ذلك بقوله :
سُبْحانَهُ
[ الزمر : 4 ] الآية وجه التقرير بين بما لا مزيد عليه ثم استدل عليه بقوله :
خَلَقَ السَّماواتِ
[ الزمر : 5 ] الآية ودلالة هذه الأمور على الوحدانية قد قدمت مشروحا في سورة البقرة في قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 164 ] الآية ولذا لم يتعرض له هنا ثم صرح بما هو فذلكة التقرير فقال :
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
[ الزمر : 5 ] بحرف التنبيه للإشعار بأنه كالبديهي إذ القادر على كل ممكن الغالب على كل شيء لا يكون إلا واجب الوجود المستلزم للوحدة الذاتية وهي تنافي المماثلة فضلا عن التوالد إلى آخر ما قال آنفا فلذا قدم العزيز واختاره من بين الأسامي السامية وعبر بكل ممكن لأن القدرة لا تتعلق إلا بالممكن إيجادا وإعداما وأما اختيار كل شيء في الغالب إما للتفنن أو للتعميم واطلاق الغالب ليس على طريق الوصفية والاسمية بل على أنه فعله تعالى كاطلاق الصانع فلا إشكال بأن اطلاق الغالب على اللّه تعالى لم يرد لكن اشتهر على الألسنة في القسم والطالب الغالب ولا أعلم ما أصله وعند من لم يشترط السماع في التوصيف لا إشكال فيه انتهى وليت شعري ماذا يقول في إطلاق الصانع بل اطلاق واجب الوجود على اللّه تعالى فما هو جوابه فهو جوابنا قال تعالى :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
[ يوسف : 21 ] الآية فالغالب اطلاقه على اللّه تعالى ثابت في الشرع القادر على كل ممكن الغالب على كل شيء . قوله : ( حيث لم يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة وعموم المنفعة ) . قوله : أو منقطع حركته المنقطع بفتح الطاء موضع الانقطاع . قوله : حيث لم يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة وفي الكشاف ألا هو
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 477 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر