تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
حيث الخ الظاهر أن هذا تفسير الحليم لا تفسير الغفار « 1 » فإنه محو الذنوب قوله وسلب أي لم يعاجل بسلب ما في هذه الصنائع من تكوير الليل والنهار وعكسه من الرحمة الخ بيان ما وأشار به إلى مناسبته لما قبله وحسن ختم الآية به وتأخيره لما ذكر في تقديم العزيز ولرعاية الفاصلة . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 6 ]

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) قوله : ( استدلال آخر « 2 » بما أوجده في العالم السفلي ) نبه على أن الاستدلال السابق استدلال بما أوجده في العالم العلوي ولا يلائمه قوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الزمر : 5 ] وأيضا كون التكوير المذكور من العالم العلوي محل نظر إلا أن يقال إنه من آثار ما أوجده في العالم العلوي من الشمس قدم الأول لأنه أعظم صنعا وأبدع خلقا وقد يقدم الاستدلال بالأنفس على الأفاقي لأنها عالم أصغر مشتمل على جميع ما في العالم ولكل وجهة . قوله : ( مبدوا به « 3 » من خلق الإنسان لأنه أقرب وأكثر دلالة ) البدو بالنسبة إلى الحوادث الكائنة بعد ايجاده وفهم منه أن ايجاد الأنعام بعد ايجاد الإنسان . قوله : ( وأعجب صنعا ) لما ذكرنا من أنه عالم صغير مشتمل على نظائر ما في العالم الكبير وأكثر دلالة ظاهر مما ذكرناه من اشتماله على نظائر ما في العالم الكبير . قوله : ( وفيه ) أي في خلق الإنسان الخ أشار إلى أن الخطاب في خلقكم للإنسان موجودا حاضرا أو غائبا أو معدوما ففيه تغليب من وجهين وصيغة المضي أيضا للتغليب . العزيز الغفار الغالب القادر على عقاب المصرين الغفار لذنوب التائبين قال صاحب الانتصاف ولمن شاء من المصرين دون الشرك والمراد بهذه الصنائع خلق السماوات والأرض وتكوير الليل على النهار والنهار على الليل وتسخير الشمس والقمر فإن كل واحدة من هذه الصنائع قد نيطت بها منافع ومصالح لا تحصى واللّه تعالى هو الغالب القادر على أن يعاجلهم بالعقوبة ويسلب عنهم النعم المنوطة بهذه الصنائع لكنه الغفار أي الحليم لا يعجل بعقوبتهم وبسلب النعم المنوطة بها فسمي الحلم بالمغفرة . قوله : استدلال آخر على أنه واحد قهار .
هامش
( 1 ) إلا أن يقال إن معناه البالغ في المغفرة وهذا يستلزم عدم التعجيل بالعقوبة . ( 2 ) أي على تفرده بألوهية . ( 3 ) حال والعامل معنى الإشارة لأن استدلال خبر لهذا المحذوف وضمير به راجع إلى الاستدلال قوله لأنه أقرب لأن الإنسان أعرف بحال نفسه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 478 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر