تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
عنه ظاهرا قال المص في سورة يونس تنزيه له عن التبني فإنه لا يصلح إلا ممن يتصور له الولد انتهى فح حمل كلامه هنا عن التبني حسن وتعرضه للتوالد لما ذكر من أن ابطال التوالد لابطال التبني وكذا حمل كلام الكفرة على التبني وما ورد في ردهم من بيان استحالة الولادة وامتناع الزوجية ينبغي أن يحمل على ذلك من أن التعرض لذلك لبيان امتناع التبني ببيان استحالة الولد الحقيقي فليتأمل « 1 » ولا يغفل « 2 » . قوله : ( ثم قرر ذلك بقوله :
سُبْحانَهُ
[ يونس : 68 ] ) الآية ثم للتراخي في الرتبة . قوله : ( فإن الألوهية الحقيقية ) احتراز عن الألوهية التي أثبتها المشركون فإنها لا تتبع الوجوب فإن مشركي العرب لم يثبتوا لآلهتهم الوجوب الذاتي . قوله : ( تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية ) بالبرهان التمانع المراد بالوحدة الذاتية نفي التعدد من الإفراد واحتمال نفي تعدد الأجزاء خارجا أو ذهنا لا يناسب المقام إذ المقام نفي الشركاء حيث قال تعالى :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
[ العنكبوت : 41 ] أي آلهة شركاء ومن عممه فقد قصد بيان ما في نفس الأمر فقد برهن في علم الكلام على استحالة الأجزاء الذهنية كالخارجية وأيضا محل البحث في فن الكلام لا هنا . قوله : ( وهي تنافي المماثلة فضلا عن التوالد لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة ) فلو كان له مثل لشاركه في بعض الذاتيات فيستلزم التركيب المستلزم للاحتياج « 3 » . قوله : ( والتعين المخصوص ) أي من التعين المخصوص هذا بناء على ما ذهب إليه بعض الحكماء من دخول التعين في حقيقة الفرد وكذا ذهب إليه بعض المتكلمين لأن الجواهر الفردة التي يتركب الأجسام منها متماثلة الحقيقة واختلاف الأجسام إنما هو بالعوارض وجمهور المتكلمين قالوا إنها خارجة عن الماهية فإن الجواهر الفردة متخالفة الحقيقة في الأجسام وأشار المص إلى المسلكين . قوله : ( والقهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد ثم استدل على ذلك قوله : والقهارية المطلقة عطف على اسم أن وهو الألوهية الحقيقية لأن من تتمة بيان معنى اللّه الواحد يريد أن قوله سبحانه هو اللّه الواحد القهار جملة استئنافية موردة تعليلا لامتناع اتخاذه تعالى الولد ذاتا وصفة أما الامتناع الذاتي فمستفاد من اسم الجلال وهو لفظة اللّه الدالة على الألوهية الحقيقة لاستلزامه الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية تأبى المشاركة بين اثنين فضلا عن المشاركة بين مماثلين فضلا عن التوالد وأما الامتناع الوصفي فمستفاد من قوله القهار فإن القهارية
هامش
( 1 ) أي بطلان التالي أو بطلان المقدم . ( 2 ) إذ قولهماتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً *ظاهر في التبني ولم ينقل عنهم صريحا الولادة الحقيقية فيحسن حمل كلامهم على التبني وهو عام لاتخاذ البنات أيضا بعموم المجاز . ( 3 ) إذ الأجزاء يحتاج بعضها إلى بعض .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 474 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر