اختصاص استحقاق الطاعة به « 1 » تعالى والقول بأن الاستئناف البياني وقوعه بالا التنبهية غير ظاهر ضعيف إذ لا مانع منه وقلة الاستعمال لو سلم لا يضرنا إذ المضر امتناع الاستعمال .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 3 ]
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 )
قوله : ( أي ألا هو الذي وجب اختصاصه بأن تخلص له الطاعة فإنه المتفرد بصفات الألوهية ) ألا هو الذي الخ « 2 » التعبير بالذي هو لبيان وجوب اختصاصه « 3 » والباء داخل على المقصور الاختصاص مستفاد من تقديم الخبر واللام الجارة كما مر توضيحه والوجوب من كون جهة القضية ضرورية مع قيام القرينة الدالة على وجوب الاختصاص إذ لو لم يجب الاختصاص لأمكن الطاعة لغيره تعالى وذا محال بالأدلة القاطعة وإلى ما ذكرنا أشار إجمالا بقوله فإنه المتفرد الخ .
قوله : ( والاطلاع على الأسرار والضمائر ) والاطلاع الخ إنما تعرضه لأنه لما جعل الدين المختص به تعالى ما كان خالصا والخالص إنما تحقق إذا لم يكن فيه شرك ونفاق ولا رياء وذا لا يعلم إلا بالاطلاع على ما في الضمائر فيجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة حتى يكون من المخلصين عند رب العالمين قوله فإنه المتفرد بالألوهية دليل لمي على وجوب ذلك الاختصاص وقوله والاطلاع الخ دليل أني على ذلك الوجوب .
قوله : ( يحتمل المتخذين من الكفرة والمتخذين من الملائكة وعيسى والأصنام على حذف الراجع ) يحتمل المتخذين الخ أي المراد بالموصول إما الكفرة على أن المتخذين قوله : يحتمل المتخذين من الكفرة والمتخذين من الملائكة وعيسى والأصنام المتخذين الأول بكسر الخاء والثاني بفتحها فالضمير في اتخذوا على الأول راجع إلى الذين وعلى الثاني إلى المشركين وإن لم يجر ذكرهم لكونه مفهوما والراجع إلى الذين محذوف والمعنى على الثاني والذين اتخذهم المشركون أولياء قوله وهو مبتدأ خبره على الأول ما نعبدهم أي قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : 6 ] مبتدأ خبره على الأول يحتمل أن يكون ما نعبدهم بإضمار القول أي يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إليه ويحتمل أن يكون
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ الزمر : 3 ] قوله وهو متعين على الثاني أي أن اللّه يحكم بينهم متعين للخبرية على الوجه الثاني وهو أن يكون الضمير في اتخذوا للمشركين وإنما خصه على الثاني بالخبرية للذين إذ لا يجوز على الثاني أن يكون الخبر ما نعبدهم بإضمار القول كما جاز على الأول لأن التقدير ح والذين اتخذهم المشركون من دون اللّه أولياء يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلا اللّه زلفى وهو لا يصح .
هامش
( 1 ) والحاصل أن الاستحقاق ملحوظ في أحد الجانبين فلا دور .
( 2 ) هو أي اللّه مبتدأ خبره الذي لأن الذي عبارة عن اللّه تعالى أيضا .
( 3 ) أي امتيازه تعالى عن غيره .