تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
خبره قوله لتعليل أي في المعنى لأن تقديره فعبادة اللّه تعالى بالاخلاص واجبة وحده لأن الدين مختص له وكل من هذا شأنه فيستحق العبادة له وحده إذ الاخلاص يدل على الحصر وأشار به الرد على الزمخشري حيث قال إنه على هذه القراءة كان ينبغي أن يقرأ مخلصا بفتح اللام وإما على الكسر فلا وجه له إلا الإسناد المجازي فيكون الدين فاعل مخلصا فالمخلص بكسر اللام هو صاحب الدين وأما لدين فهو مخلص بفتح اللام وأما كون له الدين مبتدأ وخبرا فغير مستقيم لأنه مكرر مع ما بعده فالمص اختار الأخير ودفع محذوره بأن له الدين تعليل للأمر قوله :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 3 ] ليس تعليلا له فلا تكرارا وله الدين تعليل الأمر ولا يلاحظ فيه كونه خالصا مخلصا فلا تكرار وكون المعنى
الْخالِصُ
[ الزمر : 3 ] والخالص والمخلص واحد ألا أن يصف الدين بصفة صاحبه على الإسناد المجازي كقولهم شعر شاعر وأما من جعل مخلصا حالا من العابد وله الدين مبتدأ وخبرا فقد جاء بإعراب رجع به الكلام إلى قولك له الدين ألا للّه الدين الخالص أي هو الذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة من كل شائبة كدر لاطلاعه على الغيوب والأسرار إلى هنا كلامه معرفة هذا الكلام موقوفة على معرفة كلام الزجاج لأن الزمخشري بنى هذا الكلام على كلام الزجاج قال الزجاج قوله :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
[ الزمر : 2 ] الدين منصوب بوقوع الفعل عليه ومخلصا منصوب على الحال أي فاعبد اللّه موحدا له لا تشرك به شيئا وزعم بعض النحويين أنه يجوز
مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
[ الزمر : 2 ] برفع الدين على أن قوله مخلصا تمام الكلام ويكون له الدين مبتدأ وخبرا وهذا لا يجوز من وجهين أحدهما أنه لم يقرأ به والآخر أنه يعيده
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 2 ] فيصير له الدين مكررا في الكلام لا يحتاج إليه وهو المراد من قول الزمخشري رجع الكلام إلى قولك للّه الدين ألا للّه الخالص ولهذا الإشكال قال وحق من رفعه أن يقرأ مخلصا بفتح اللام فيكون حالا من اللّه تعالى لا من العائد فيتصل قوله له الدين بالحال اتصال قوله :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزمر : 28 ] قال الزمخشري
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزمر : 28 ] حال موطئة كقولك جاءني زيد رجلا صالحا فيقع الاستئناف في موقعه أي عند قوله :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 3 ] اللهم إلا أن يجعل من رفع الدين ومخلصا بالكسر الدين فاعل مخلصا على الإسناد المجازي أي فاعبد اللّه مخلصا دينك للّه وأصله مخلصا الدين للّه بالنصب فيتصل به ويقع الاستئناف في موقعه وقول الزمخشري إلا أن يصف الدين بصفة صاحبه مستثنى من قوله وحق من رفعه أن يقرأ مخلصا بفتح اللام وقال صاحب التقريب في قوله رجع الكلام إلى قولك للّه الدين
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 3 ] نظر لأن تغاير دلالتي الجملتين على الإجمال والتفضيل ظاهر فهو تأكيد وقال الطيبي بين الجملتين بون وغاية معنى الجملة الأولى بسبب تقديم الخبر تأكيد الاختصاص لأن اللام أيضا للاختصاص وأما الجملة الثانية فهي منقطعة عنها لتصدرها بكلمة التنبيه فإن إلا مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه على تحقيق ما بعدها والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا وموقع هذا الكلام في هذا المقام موقع التذييل للكلام السابق وحقه أن يكون مؤكدا لجملة قوله :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
[ الزمر : 2 ] لاتفاقهما وتطابقهما وإليه الإشارة بقول الزمخشري الخالص والمخلص أي بفتح اللام واحد لأن الدين إذا كان مخلصا كان خالصا ولو جعل تذييلا لقوله له الدين وحده جاء الكلام متكررا ويأباه الطبع السليم فإن معنى
لِلَّهِ الدِّينُ
[ الزمر : 2 ] أي الدين مختص به لا بغيره وهو معنى للّه الدين الخالص .