اسم فاعل وهو المتبادر في مثل هذا الكلام وأيضا لا يحتاج فيه إلى الحذف بل العائد الضمير الواقع فاعلا قوله والمتخذين اسم مفعول وهو المعبودون من دون اللّه ولذا قال من الملائكة الخ على حذف الراجع أي والذين اتخذوهم ولا حسن له والوجه الأول هو الراجح المعول .
قوله : ( وإضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم وهو مبتدأ خبره على الأول
ما نَعْبُدُهُمْ
[ الزمر : 3 ] ) وإضمار المشركين أي على الوجه الثاني لأن ضمير الفاعل لا يعود عل الموصول بل على المشركين وهم غير مذكورين فوجه ارجاع الضمير إليهم لكونهم معلومين من السوق .
قوله : ( بإضمار القول ) أي يقولون لأنه بدون القول لا ينتظم الخبرية .
قوله : ( أو
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ الزمر : 3 ] ) الخ أي وخبره على الأول جملة :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ
[ الزمر : 3 ] الآية فعلى هذا قوله ما نعبدهم حال من ضمير اتخذوا بتقدير القول أيضا كما سيصرح به .
قوله : ( وهو متعين على الثاني وعلى هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا ) وهو أي قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ
[ الزمر : 3 ] متعين كونه خبرا على الثاني أي على إرادة الملائكة وغيرهم من المعبودين من الموصول لأنهم ما قالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا
[ الزمر : 3 ] فلا يصح كونه خبرا عن المتخذين بفتح الخاء فالمراد بأولياء الشركاء في العبادة .
قوله : ( أو بدلا من الصلة ) أي بدل اشتمال والمحذوف كالمذكور فلا إشكال بأن قوله : وعلى هذا أي وعلى أن يكون الخبر
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ الزمر : 3 ] على الوجهين أي سواء كان المراد بالذين المتخذين بمقوله أو المتخذين بكون القول المضمر قبل ما نعبدهم بما في حيزه أي بمقوله حالا من الضمير في اتخذوا فالمعنى على الأول المشركون الذين اتخذوا الملائكة أو عيسى أو الأصنام من دون اللّه أولياء قائلين
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ الزمر : 3 ] وعلى الثاني الملائكة وعيسى والأصنام الذين اتخذهم المشركون من دون اللّه أولياء قائلين
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ الزمر : 3 ] فالضمير في بينهم لهم ولأوليائهم والمعنى إن اللّه يحكم بينهم بأنه يدخل الملائكة وعيسى الجنة ويدخلهم النار مع الحجارة التي نحتوها وعبدوها من دون اللّه يعذبهم بها حيث يجعلهم وإياها حصب جهنم وقيل كان المسلمون إذا قالوا لهم من خلق السماوات والأرض أقروا وقالوا اللّه فإذا قالوا للمشركين ( فما لكم تعبدون الأصنام ) قالوا
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
فح الضمير في بينهم عائد إليهم وإلى المسلمين والمعنى أن اللّه يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين كذا في الكشاف .
قوله : أو بدلا من الصلة أي من صلة الموصول وهو اتخذوا والتقدير الذين يقولون ما نعبد الأصنام إلا ليقربونا إلى اللّه يحكم بينهم .