حذف البدل وهو القول والفاء المبدل منه الذي في نبة الطرح نظر على أن المبدل منه مقصود أيضا في مثله قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ
[ الزمر : 3 ] على تقدير كون ما نعبدهم خبرا خبر ثان عند من جوز تعدد الخبر بلا عطف أو استئناف بياني كأنه قيل ما حالهم ومقابليهم في يوم القيامة فأجيب بذلك وهذا هو الأولى .
قوله : ( وزلفى مصدر ) بوزن بشرى مفعول مطلق مؤكد ليقربونا بغير لفظه أي ليقربونا تقريبا .
قوله : ( أو حال وقرىء قالوا ما نعبدهم وما نعبدكم إلا لتقربونا حكاية لما خاطبوا به آلهتهم ونعبدهم بضم النون اتباعا ) أو حال مؤكدة عند الزمخشري حيث جوز وقوعها بعد الجملة الفعلية أو حال دائمة عند من شرط وقوع الحال المؤكدة بعد الجملة الاسمية بتأويل اسم الفاعل أي مقربين إيانا ومثل هذه الحال المؤكدة غير متعارف والشائع مغايرتها لفظا بل معنى أيضا ولذا اخره قوله اتباعا أي للباء .
قوله : ( من الدين بادخال المحق الجنة والمبطل النار والضمير للكفرة ) من الدين واختلافهم أنهم أشركوا باللّه تعالى بهذا الزعم فرحين بذلك ومقابلوهم وهم الموحدون ابطلوا ذلك واثبتوا الوحدانية في العبادة كالوحدة في وجوب الوجود وفي الخالقية قوله بادخال الخ متعلق بيحكم والحكم بالفعل أقوى من الحكم بالقول وإن كان مجازا فيه لأنه بهذا الحكم يتميز المحق من المبطل تميزا تاما ظاهرا يتبين به ما اختلفوا فيه والحكم بمعنى فصل الخصومة لا يراد في مثل هذا المقام وإن لم يمتنع إرادته .
قوله : ( ومقابليهم ) أي بالتقابل بالتضاد « 1 » المشهوري لا الحقيقي وهم معلومون مذكورون حكما بذكر الكفرة كدلالة الحر على البرد .
قوله : ( وقيل الضمير لهم ولمعبوديهم فإنهم يرجون شفاعتهم وهم يلعنونهم ) فإنهم الخ بيان اختلافهم على هذا الوجه والحكم أيضا مجاز أو كناية عن التمييز المذكور بادخال الملائكة وعيسى وعزير الجنة وادخال الكفرة النار تفريقا بينهم إذ المراد بالتمييز ح التفريق بينهم لكن هذا لا يجري في عبدة الأصنام مع أن الكلام معهم فإن كفار مكة يعبدون الأصنام ولذا مرضه وأيضا طلب الشفاعة واللعن ليس فيها مادة يختلف فيها العبدة والمعبودون اختلافا يحتاج به إلى الحكم والفصل كما نبه عليه بعض المتأخرين وإن أمكن الجواب بأن فيها مادة يصح الاختلاف فيها بأن العبدة يدعون استحقاق الشفاعة والمعبودين ينكرون بالمقال أو بالحال في الدنيا فاللّه تعالى يحكم بينهم بذلك .
قوله : ( لا يوفق للاهتداء إلى الحق ) وإن كان يهدي إليه بنصب الدلائل وإرسال الرسل وإنزال الكتب فالمنفي خلق الاهتداء فقط .
قوله : لا يوفق للاهتداء فسر رحمه اللّه نفي الهداية بنفي التوفيق للاهتداء على ما هو قاعدة
هامش
( 1 ) أو بالتقابل بالعدم والملكة .