تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الحكاية ليس كذلك فقوله للتأكيد أي لتأكيد المقسم به لا تأكيد القسم قوله إذا شارك الأول أي في اللفظ والإعراب والمعنى فلو لم يكن كذلك لا يكون حكاية إذ الشرط فيها كون الثاني هو الأول بعينه . قوله : ( ويرفع الأول وجره بنصب الثاني وتخريجه على ما ذكرنا والضمير في منهم للناس ) وبرفع الأول الخ على أنه قسم على أنه مبتدأ أي الحق يميني كما مر في قراءة عاصم وحمزة هذا تكرير لها قوله وجره أي جر الأول على أنه قسم ونصب الثاني أي بأقول والنصب ناظر إلى قوله وجره فهي قراءة شاذة فلا يكون قوله ونصب الثاني ناظرا إلى رفع الأول فإنه أي رفع الأول ونصب الثاني قراءة عاصم وحمزة فلا حسن لذكره في سلك الشواذ لكن لا يعرف وجه تكرار قراءة عاصم وحمزة قوله وتخريجه على ما ذكرنا كما بينا . قوله : ( إذ الكلام فيهم ) حيث قيل :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ
[ ص : 82 ] أي الناس فهم مذكورون لفظا نعم مرجع ضمير
لَأُغْوِيَنَّهُمْ
[ ص : 82 ] مذكور حكما . قوله : ( والمراد من منك من جنسك ليتناول الشياطين ) والمراد من منك من جنسك بتقدير مضاف وهذا أولى من التجوز في ضمير منك بأن يراد هو ومن كان مثله إما بالتغليب أو بعموم المجاز . قوله : ( وقيل للثقلين وأجمعين تأكيد له أو للضمير ) وقيل للثقلين فلا حاجة إلى الاعتذار في منك فهو الأولى إذ السوق يدل على أن إغواءه ووسوسته عام لجميع المكلفين وأجمعين تأكيد له أي الضمير منهم وضمير منك دفعا لتوهم عدم الشمول . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 86 ]

قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) قوله : ( أي على القرآن أو على تبليغ الوحي ) أي على القرآن بيان مرجع الضمير وهو مذكور حكما إذ سؤال الأجر من الأنبياء لو كان على تبليغ الوحي والقرآن من جملة الوحي . قوله : ( المتصنعين بما ليسوا من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة وأتقول القرآن ) المتصنعين بما ليسوا من أهله أمرا ولا بنفي التهمة بطلب المال والأجر على التبليغ قوله : وأجمعين تأكيد له أو للضميرين أي تأكيد للضمير في منهم فمعناه ح
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
[ ص : 85 ] من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الاتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم أو تأكيد للضميرين وهما الكاف في منك وضمير الفاعل في تبعك فالمعنى لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين لا أترك منهم أحدا . قوله : فانتحل النبوة فانتحل بالنصب من نحلته القول أنحله نحلا بالفتح إذا أضفت إليه قولا قاله غيره وانتحل فلان شعر غيره أو قول غيره إذا ادعاه لنفسه وأتقول القرآن من تقول عليه كذا أي كذب عليه أي لا أقول كذبا في أن القرآن كلام اللّه بل أقوله صدقا ولا أدعيه كذبا وتقولا كما ادعاه أبو مسيلمة الكذاب .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 460 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر