وهنا اقتصر القصة التي في سورة الأعراف حيث حكى عنه قال :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ
[ الأعراف : 16 ] إلى قوله :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ الأعراف : 17 ] وقد مر أن ما ذكر هنا وإن خالف لفظا لما ذكر في سورة أخرى لكن يطابقه معنى مع اختصار القصة في موضع وتفصيلها في موضع آخر كما هو شأن سائر القصص في عادة القرآن فتأمل ثم لا تغفل لكن بقي الكلام في القسم أقسم بالعزة هنا وفي سورة الحجر على ما حكي عنه وحكى عنه في سورة الأعراف أنه حلف بالإغواء على أن الباء في
فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ
الآية للقسم وإن كان الراجح كونها للسببية فيحتاج إلى التمحل فتأمل .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 84 ]
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 )
قوله : ( أي فأحق الحق وأقوله ) أي فأحق إشارة إلى الفعل المحذوف المتكلم الحق مفعول مطلق له أو مفعول به والحق الثاني مفعول به لا قول المقدر وهذا على قراءة النصب اختارها المصنف .
قوله : ( وقيل الحق الأول اسم اللّه تعالى ) « 1 » ورد اطلاقه عليه تعالى بإذن الشرع وأصله مجرور بحرف القسم وهو الباء فلما حذف صار منصوبا بأقسم المقدر وقد يبقى مجرورا على الشذوذ مرضه لأن حذف حرف القسم في مثله غير شائع لاحتمال أن يكون الحق غير اسم اللّه تعالى فإذا ذكر أداة القسم بتعين كون المراد اسم اللّه تعالى .
قوله : ( ونصبه بحذف حرف القسم كقوله : أن عليك اللّه أن تبايعا وجوابه
لَأَمْلَأَنَّ
[ ص : 85 ] ) الآية كقوله لا يعلم قائله كذا قيل ويرد عليه أنه لا يتم الاستشهاد به وفي شرح ومن قرأ بكسر اللام فسره بالذين أخلصوا قلوبهم أي أخلصوا قلوبهم عن الشرك والرياء وجعلوا عباداتهم ونياتهم لمحض وجه اللّه غير مشوبة بالغير .
قوله : أي أحق الحق وأقوله يريد أن انتصاب الحق الأول على أنه مفعول مطلق ناصبه فعل محذوف وهو أحق وانتصاب الحق الثاني على أنه مفعول به لأقول وتقديمه للتخصيص معناه ولا أقول إلا الحق .
قوله : ونصبه بحذف حرف القسم فيكون من باب حذف الجار وإيصال الفعل بلا واسطة مثل قومه في
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ الأعراف : 155 ] أي من قومه فانتصابه على نزع الخافض .
قوله : كقوله إن عليك اللّه أن تبايعا . تمامه في المطلع من كتاب سيبويه :
تؤخذ كرها وترد طائعا
كان شخص أخذ قهرا بأن يبايع واليا وقيل له إن عليك أن تبايع أي الواجب أو القسم عليك وحق اللّه أن تبايع فلانا إذا أخذت كرها لأجل ذلك ثم بعد المبايعة ترد طوعا وتؤخذ بدل من تبايع أي بدل الفعل من الفعل كبدل الاسم من الاسم .
هامش
( 1 ) وفي الكشاف وإنه مقسم به عظم اللّه تعالى بإقسامه إذ الحق نقيض الباطل .