ثم بنفي كونه مفتريا على اللّه واستدل على ذلك بأنه نشأ بين أظهرهم وعرفوا حاله وأنه أمين صادق غير صادر عنه أمر قبيح فضلا عن الكذب والافتراء على المولى الأعلى قوله فانتحل والانتحال ادعاء ما لا أصل له بوقوعه وأتقول القرآن أي التكلف بالقول .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 87 ]
إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 )
قوله : ( عظة ) أي الذكر بمعنى الموعظة أو شرف لهم لكن الأهم هنا ما قاله المص .
قوله : ( للثقلين ) لأنهما مكلفان بالأوامر والنواهي خصهما بالذكر لأن الملائكة ليسوا مأمورين بالعمل بالقرآن وما عداهم ليسوا بمكلفين .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 88 ]
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
قوله : ( وهو ما فيه من الوعد والوعيد أو صدقه بإتيان ذلك ) وهو ما فيه أي في القرآن ولا يلائم إرجاعه إلى تبليغ الوحي مطلقا فلذا اخره فيما مر قوله من الوعد أي للمخلصين والوعيد للغاوين فالخطاب لكافة المكلفين والمراد أنهم يعلمون علم مشاهدة بعين اليقين بل حق اليقين بعدما علموا علم اليقين بالنسبة إلى السعداء أو علم اليقين بعد إنكارهم في الدنيا بالنسبة إلى الأشقياء والتخصيص بالوعد والوعيد لأن ما عداهما من نبئه لا يفيد علمه وإن تحقق علمه أيضا وعن هذا قال أو صدقه باتيان ذلك أي باتيان ذلك من الوعد والوعيد وإنما قلنا من الوعد والوعيد وإن كان عاما بصدق ما أنبأه مطلقا لكن المراد تحقيقها فالوجهان متغايران بهذا الوجه وإن كان مآلهما واحدا فالنبأ مجاز عن وقوعه فيتحقق صدقه عيانا .
قوله : ( بعد الموت ) إذ الموت أول القيامة الصغرى والمراد البعدية الذاتية فإن العلم بذلك والموت زمانهما واحد بل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
[ النساء : 159 ] يشعر أن العلم بذلك قبل الموت على وجه فلا تغفل .
قوله : ( أو يوم القيامة ) فيكون العلم بعين اليقين أو بحق اليقين فلا إشكال أصلا وهو الأحرى بالاعتبار جزما فلفظة أو لمنع الخلو .
قوله : ( أو عند ظهور الإسلام ) أي عند ظهور شوكة الإسلام بغلبة أهله على الكفار اللئام فح يكون المراد بالعلم العلم اليقين لا عين اليقين فضلا عن حق اليقين وهو إما سبب لإسلام الكفار كما وقع لبعضهم أو سبب لزيادة طغيانهم اخره لأن المناسب للتهديد هو الاحتمالان الأولان .
قوله : وهو ما فيه من الوعد والوعيد فعلى هذا يكون متعلق العلم نفس البناء وقوله أو صدقه مبني على أن يكون متعلق العلم الصدق المضاف إلى البناء أي ولتعلمن صدق نبأ القرآن بعد حين حذف المضاف وأعرب المضاف إليه بإعرابه . هذا آخر ما أمليته في سورة ص الحمد للّه على حسن توفيقه للإتمام . وعلى محمد أفضل الصلاة والسّلام . فالآن اشرع مستعينا باللّه في شرح ما في سورة الزمر . اللهم لا حول إلا بك . فاعتصمت بحبلك المتين وبتأييدك أقول .