الذي تشبث إبليس به في تركه في ترك السجود بين الوجهين نوع منافرة فتأمل فإن ما ذكره ثانيا يوهم بأنه لا إشعار بأنه المستدعي للتعظيم ولكن للسيد أن يستخدم الخ إلا أن يقال قوله وله مزيد اختصاص كاف في الإشعار المذكور .
قوله : ( تكبرت من غير استحقاق ) وهذا معنى الاستكبار وهو طلب التكبر بالتشنيع وقد مر تحقيقه في سورة البقرة ولذا عبر به دون تكبرت وأيضا حسن مقابلته بقوله :
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
[ ص : 75 ] يقتضي هذا التفسير .
قوله : ( أو كنت ممن علا واستحق التفوق وقيل استكبرت الآن أم لم تزل كنت من المستكبرين وقرىء استكبرت بحذف الهمزة لدلالة أم عليها أو بمعنى الإخبار ) أو كنت ممن علا أي في نفس الأمر ولذا قال واستحق التفوق وقد عرفت أن المراد بالأول طلب العلو بلا استحقاق وفي الكشاف ممن علوت بالخطاب مع أن الظاهر ممن علا لأن اسم الموصول غائب فاللائق كون صلته غائبا واعتذر بأنه ميل إلى المعنى كقوله أنا الذي سمتني أمي حيدرة « 1 » وحل الكلام نظرا إلى المعنى شائع في كلامهم وأن الزمخشري إمام في هذا الباب واستفيد من كلامه أن صلة من يصح أن يكون مخاطبا إذا كان الموصول عبارة عن المخاطب ومتكلما إذا كان عبارة عن المتكلم كما صح أن يكون غائبا ح نظر إلى لفظ الموصول نظيره كون صلة من مفردا بالنظر إلى لفظه وجمعا نظرا إلى معناه وإلا فالفرق تحكم .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 76 ]
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 )
قوله : ( إبداء للمانع وقوله :
خَلَقْتَنِي
[ ص : 76 ] ) الآية إبداء للمانع ولما كان هذا إظهارا للمانع فما ذكره المص في توجيه قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ
[ ص : 75 ] من قوله : أو بأنه الذي تشبث به في تركه الخ ليس في موقعه إذ ما تمسك به في ترك السجود « 2 » قوله هذا .
قوله : ( دليل عليه وقد سبق الكلام فيه ) دليل عليه أي كالدليل عليه في زعمه والتعبير بالدليل للتهكم وقد سبق الكلام فيه من أنه ادعى العلو في نفس الأمر في زعمه « 3 » كأنه اختار الشق الثاني وأورد الدليل عليه بأن عنصره وهو النار وحدها أو أغلب أجزائه النار وعنصر آدم وحده الطين أو هو أغلب أجزائه ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول فكيف يحسن أن يؤمر به وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كله باعتبار العنصر وغفل عما يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليه بقوله :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] بغير واسطة وباعتبار الصورة كما نبه عليه بقوله :
هامش
( 1 ) وإن قائل أنا الذي سمتني الخ علي رضي اللّه تعالى عنه وكفى بنا دليلا .
( 2 ) إلا أن يقال إن كونه مانعا في زعمه وما ذكره المص فبالنظر إلى نفس الأمر .
( 3 ) أو نفس الأمر يستعمل في نفس الأمر في نفس الأمر وفي نفس الأمر في الزعم .