تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
قوله : ( تكرمة وتبجيلا له وقد مر الكلام فيه في البقرة ) . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 73 ]

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) (
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ
[ ص : 73 ] ) الظاهر أن الفاء فصيحة أي ثم قلنا للملائكة بعد خلق آدم اسجدوا فسجد الملائكة كلهم أجمعون أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم إلى مكان الأرض والعلويين وكون أجمعين دالا على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة في زمان واحد رده المص بأنه لو كان كذلك لكان حالا لا تأكيدا . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 74 ]

إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قوله : ( تعظم وصار باستكباره أمر اللّه تعالى أو استنكافه عن المطاوعة أو كان منهم في علم اللّه تعالى ) تعظم الأولى تعاظم وقد مر الفرق في سورة البقرة بين استكبر وتكبر قوله وصار أي كان بمعنى صار للانتقال من السعادة إلى الشقاوة قوله باستنكار أمر واستقباحه لا بعدم امتثاله فقط فإنه لا كفر في عدم الانقياد أو كان منهم من الكافرين في علم اللّه تعالى فكان في بابه للدوام قال في سورة البقرة وإن الذي علم اللّه من حاله أنه توفي على الكفر وهو كافر على الحقيقة إذ العبرة للخواتيم وإن كان بحكم الحال مؤمنا وهو الموافاة المنسوبة إلى شيخنا الأشعري . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 75 ]

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قوله : ( خلقته بنفسي من غير توسط كأب وأم والتثنية لما في خلقه من مزيد القدرة ) قوله : تكرمة وتبجيلا هذا دفع لما عسى يسأل أن السجود لغير اللّه لا يجوز فكيف سجد الملائكة لآدم فأزاح ذلك الشهبة بأن الممنوع السجود على وجه العبادة وسجود الملائكة لآدم ليس على وجه العبادة له بل هو على وجه التكرمة والتبجيل وليس بممنوع . قوله : أو كان منهم في علم اللّه فسر رحمه اللّه معنى كان على وجهين أحدهما أن يكون بمعنى صار الدال على الانتقال أي كان مؤمنا قبل الإباء عن السجود لأنه كان بكثرة عبادته انخرط في سلك القدسيين ثم صار كافرا من جملة الكافرين بترك الامتثال لأمر ربه وعصيانه وثانيهما أن يكون معناه باقيا على أصل المضي فمعنى كونه كافرا في الزمان الماضي ثبت في علم اللّه أزلا أنه سيكفر في مستقبل الزمان بالإباء عن طاعة اللّه والاستكبار عن أمره فيكون من زمرة الكافرين لا أنه ثبت في علم اللّه أنه كافر قبل الإباء والاستكبار عن الطاعة . قوله : خلقته بنفسي قال صاحب الكشاف وجه قوله تعالى :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
أن ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيديه فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي يباشر بغيرهما حتى قيل في عمل القلب هو مما عملت يداك وحتى قيل لمن لا يدين له يداك أو كتافوك نفخ وحتى لم يبق فرق بين قولك هذا مما عملته وهذا مما عملته يداك ومنه قوله تعالى :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
[ يس : 71 ]
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] ثم قال فإن قلت فما معنى قوله :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] قلت الوجه الذي استنكر له إبليس السجود لآدم واستنكف عنه أنه
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر