تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الأعلى بما يعم اللّه تعالى والملائكة ) ومن الجائز أن يكون مقاولة اللّه الخ أراد به دفع إشكال فلم يكن التقاول بينهم وإما أن تقول التقاول كان بين اللّه وبينهم فقد جعلته من الملأ الأعلى قلت كانت مقاولة اللّه سبحانه بواسطة ملك فكان المقاول في الحقيقة هو الملك المتوسط فصح أن التقاول كان بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى والمراد بالاختصام التقاول وقال الطيبي رحمه اللّه في شرح هذا السؤال والجواب قوله ائت بين أمرين أي أمرين ممتنعين لأنك إذا قلت الملأ الأعلى الملائكة والخصومة هي المقاولة التي جرت بينهم وبين اللّه في قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
[ البقرة : 30 ] الخ فلا يصح معنى
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[ ص : 69 ] لأن الاختصام ليس بين الملائكة بل بينهم وبين اللّه وإن جعلت اللّه من قبيل الملأ الأعلى فقد أبعدت المرمى وأجاب بما يلزم إسناد يختصمون من أن يكون حقيقة ومجازا معا وهو ضعيف إلى هنا كلام الطيبي أقول لا نسلم أن يكون الإسناد حينئذ حقيقة ومجازا فإنه إذا كان المقاول من جناب اللّه تعالى ملكا متوسطا يكون إسناد الاختصام بمعنى المقاولة إليه حقيقة لا مجازا كما أنه حقيقة في سائر الملائكة ويرشد إليه قول صاحب الكشاف فكان المقاول في الحقيقة هو الملك المتوسط ثم قال الطيبي والأولى أن لا يجعل
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
[ ص : 71 ] بدلا من
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[ ص : 69 ] بل يكون منصوبا بإضمار اذكر ويفسر المخاصمة بما روينا عن الإمام حنبل والترمذي عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري قالها ثلاثا قال فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات قال ما هن قلت مشي الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء في المكروهات وفيه رواية إبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره وفي رواية السبرات قال ثم فيم قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة في الليل والناس نيام قال سل قلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنها حق فادرسوها ثم تعلموها وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هذا صحيح وقال التوربشتي والاختصام الذي في الآية والذي في الحديث يحتمل أنهما في قضية واحدة ويحتمل إن كل واحد في قضية أما الأول فقد ذهب إليه بعض أهل العلم من المفسرين والمحدثين وقد ذكروا الحديث في تفسير الآية غير أنهم لم يبينوا وجه التناسب وهو يسير على من يسره اللّه عليه وهو أن الملائكة لما استقصروا الأوضاع البشرية فلم يهتدوا إلى وجه الحكمة في تكريم آدم عليه السّلام بسجودهم نباءهم عما أيدوا به من الدرجات والكفارات ثم قال والأظهر أن نقول الاختصام في الآية غير ما في الحديث وذلك أن ما في الآية هو تقاول الملائكة في أمر السجود وقد أمر اللّه سبحانه وتعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يحتج على منكري نبوته بما أوحي إليه من قصة الملائكة وآدم ليكون دليلا على نبوته وأما الحديث فإنه إخبار عما كوشف بها في المنام ومما يدل على التغاير أن في الآية نفى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باختصام الملائكة وفي الحديث لم ينف هو عن نفسه علم الاختصام وإنما نفى عنه علم ما كان الملائكة يختصمون منه ومما يدل عليه أيضا كشف الآية