قوله : ( دعاء من المتبوعين على اتباعهم ) بقرينة قولهم :
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
[ ص : 60 ] الآية .
قوله : ( أو صفة لفوج ) وعلى التقديرين يحتاج إلى تأويل بمقول لهم لأنه دعاء وإنشاء لا يقع وصفا ولا حالا إلا بتأويل كالخبر وعن هذا أخر هذا الاحتمال ولفظة مع في معكم يدل على الاجتماع في الوجود دون الاجتماع في الزمان كقوله تعالى :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ
[ النمل : 44 ] الآية وكذا قوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
[ هود : 12 ] الآية فإنه لا مساغ لأن يتوهم المعية في الزمان وكذا فيما نحن فيه فالمراد اشتراكهم في مقاساة شدتها في زمان متقارب عرفا كإسلام بلقيس فإنه متراخ عن إسلام سليمان بمدة مديدة نقل عن الكشف أنه قال ولو سلم عدم اتحاد زمانهما فهو لتقاربه عد متحدا وأنت خبير بأنه لا يجري في مثل :
أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ
[ النمل : 44 ] الآية فالأولى عدم تسليم ذلك ويدل على عدم اجتماعهم في الدخول في زمان واحد قوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً
[ الأعراف : 38 ] الآية فلا يعرف وجه ما قاله أبو البقاء لا يجوز أن يكون مع ظرفا متعلقا باقتحم لفساد المعنى حتى قيل لم أدر من أي وجه يفسد والحالية والصفة في المعنى كالظرف وكذا رضي به صاحب الكشف فالاحتمالات الثلاثة الظرفية والحالية والصفة سواء في صحة المعنى .
قوله : ( أو حال منه أي مقولا فيهم لا مرحبا أي ما أتوا بهم رحبة وسعة ) بضم الراء وسكون الحاء الفضاء الواسع قوله وسعة تفسير له فأشار إلى أن مرحبا مفعول به لأتوا مقدرا وأتوا من الإتيان وبهم بيان للمدعو له كاللام في سقيا له .
قوله : ( داخلون النار بأعمالهم مثلنا ) بيان دخول النار بعد وجوده إذ اسم الفاعل حقيقة في الحال اتفاقا بأعمالهم مثلنا المثل منفهم من معونة المقام وإشارة إلى سبب دخول النار مع مقاساة حرها إذ اشتراك السبب يوجب اشتراك المسبب .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 60 ]
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 )
قوله : ( أي الاتباع للرؤساء بل أنتم أحق بما قلتم ) وهو
لا مَرْحَباً بِكُمْ
[ ص : 60 ] وجه الأحقية كونهم مضلين وضالين وإنا لضالون فقط ولا بد من ملاحظة ذلك ومن جمع قوله : دعاء من المتبوعين قال أبو البقاء
لا مَرْحَباً
[ ص : 59 ] يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا أي هذا فوج مقولا له
لا مَرْحَباً
[ ص : 59 ] ومرحبا منصوب على المصدر أو على المفعول أي لا يسمعون مرحبا وقوله تعالى :
مَعَكُمْ
[ ص : 59 ] يجوز أن يكون حالا من الضمير في مقتحم أو من فوج لأنه قد وصف ولا يجوز أن يكون ظرفا لفساد المعنى ويجوز أن يكون نعتا ثانيا وفي الكشاف
لا مَرْحَباً
[ ص : 59 ] بهم دعاء منهم على اتباعهم تقول لمن تدعو له مرحبا أي أتيت رحبا من البلاد لا ضيقا ورحبت بلادك رحبا ثم تدخل عليه لا في دعاء السوء وبهم بيان للمدعو عليهم .