تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 50 ]

جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) قوله : ( أو نوع من الذكر وهو القرآن ثم شرع في بيان ما أعد لهم ولأمثالهم فقال
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
[ ص : 49 ] مرجع عطف بيان
لَحُسْنَ مَآبٍ
[ ص : 49 ] ) أو نوع من الذكر على أن تنوين ذكر للنوع وهو القرآن لأنه اسم للقدر المشترك بين الكل والجزء ثم صار علما بالغلبة للكل وفائدة الخبر بملاحظة نوعيته أو عظمته أو لتمهيد ذكر ما بعده والانتقال من نوع من الكلام المتعلق بقصص الأنبياء إلى نوع من الكلام المتعلق لبيان ما أعد لهم ومثل هذا يقرب من فصل الخطاب فلا يقال إنه لا فائدة فيه لأنه معلوم كونه من القرآن والمص أشار إلى ما ذكرنا بقوله نوع من الذكر وبقوله ثم شرع في بيان الخ وثم للتراخي في الرتبة
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
[ ص : 49 ] أي وإن لهم أظهر في موضع المضمر تنبيها على علة الحكم والتعبير بالمتقين لبيان شرافة التقوى والظاهر أن المراد المرتبة العليا من التقوى لأن المراد هم المذكورون من الأنبياء عليهم السّلام كما نبه عليه المص فاللام للعهد وإن أريد بها الجنس فلا يكون من وضع المظهر موضع المضمر فيدخل هؤلاء الأنبياء دخولا أوليا . قوله : ( وهو من الأعلام الغالبة ) الضمير راجع إلى جنات عدن والتذكير لكونه علما في حكم المفرد صرح به المص في قوله تعالى :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي
[ مريم : 61 ] الآية فلا إشكال بأنه غير معين ولا يصلح للبيان والاعتراض بأن الأعلام الغالبة يلزم فيها الإضافة أو تعريفها باللام مدفوع بأنه أغلبي لا كلي صرح به ابن مالك في التسهيل ولو قيل إن الضمير راجع إلى عدن يرد عليه الاعتراض المذكور مع الإشكال بأن هذه الإضافة من قبيل إضافة العام إلى الخاص وهو قبيح وجوابه أن القبيح إن كان كون الخاص من أفراد العام مشهورا مثل إضافة الإنسان إلى زيد وإلا فلا قبح وما نحن فيه من هذا القبيل فلا قبح قيل واعترض عليه بأن جعله علما مع القول بأنها عطف بيان مخالف لاتفاق النحويين من وجوب توافق البيان والمبين تعريفا وتنكيرا ومثل هذا حمله على الأغلب أولى لأن صاحب الكشاف صرح به وهو من الأئمة العربية . قوله : ( لقوله :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ
[ مريم : 61 ] وانتصب عنها
مُفَتَّحَةً
[ ص : 50 ] على الحال ) لقوله تعالى :
جَنَّاتِ عَدْنٍ
[ ص : 50 ] الخ وهذا بناء على أن قوله :
الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ
[ مريم : 61 ] صفة جنات عدن أو عدن كما اختاره المص أما على الأول فلأن جنات عدن لو لم يكن معرفة بكونه علما لم يكن التي صفة لها قوله : وانتصب عنها
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
[ ص : 50 ] على الحال أي انتصب عن جنات عدن على الحالية على أن في مفتحة ضمير الجنات والعامل ما في الجار والمجرور من معنى الفعل فإن جنات عدن بدل من اسم إن وهو
لَحُسْنَ مَآبٍ
[ ص : 49 ] والتقدير وإن للمتقين جنات عدن أي حصل لهم جنات عدن مفتحة لهم الأبواب هذا .