تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الطَّعامَ
[ الأنبياء : 8 ] إطلاق الجسد على جسم فيه روح فلا حاجة إلى التمحل المذكور . قوله : ( والخطيئة تغافله عن حال أهله لأن اتخاذ التماثيل كان جائزا ح وسجود الصورة بغير علمه لا يضره ) والخطيئة الخ جواب سؤال تقريره ظاهر وقيل توجيه لهذه القصة ورد على ما في الكشاف من أنها من افتراء اليهود فإنها لا تليق بمقامه فإن ابن حجر قال إن هذه القصة رواها النسائي وغير بإسناد قوي انتهى ولعل صاحب الكشاف لم يعمل بهذه الرواية لكونه خبر واحد لا يزاحم ما ثبت بالتواتر من عصمة الأنبياء عليهم السّلام قوله تغافله عن حال أهله بعيد لأن المدة أربعون يوما كما اعترف به فهذه المدة التغافل عن مثله مع أنه سخر له الجن والإنس مستبعد جدا فالأحوط ما اختاره الزمخشري والاكتفاء بالوجهين الأولين . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 35 ]

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) قوله : ( أي لا يستهل له ولا يكون ) معنى لا ينبغي لأنه قد مر أن ينبغي مطاوع بغاه كما أن الانكسار مطاوع كسر بكسر الواو وعن هذا يستعمل تارة بمعنى لا يصح كقوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها
[ يس : 40 ] الآية وتارة بمعنى لا يتيسر ولا يليق فإن ذلك كله من شأنه أن لا يطلب فيذكر اللازم ويراه الملزوم والتعيين موكول على القرينة قوله ولا يكون بيان له . قوله : ( ليكون معجزة لي مناسبة لحالي ) دفع توهم أنه طلب للمفاخرة بأمور الدنيا قوله : ليكون معجزة لي هذا دفع لما أوهمه قوله لا ينبغي لأحد من بعدي من شبه الحسد والحرص على استبداده بالنعمة وتحقيقه أنه عليه السّلام كان ناشئا في بيت الملك والنبوة وارثا لهما فأراد أن يطلب من ربه معجزة فطلب على حسب ألفه ملكا زائدا على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حد الإعجاز ليكون ذلك دليلا على نبوته قاهرا للمبعوث إليهم ولا يكون معجزة حتى يخرق العادات فذلك معنى قوله :
لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
[ ص : 35 ] قالوا إنما طلب الملك من بين سائر المعجزات لما أن الغالب في زمنه عليه السّلام الملك فطلب مثل ذلك ليكون معجزة لأن معجزة كل نبي كان من جنس الغالب في زمانه كالسحر في زمن موسى عليه السّلام فتحداهم بالعصا واليد البيضاء والطب في زمن عيسى عليه السّلام فتحداهم بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والفصاحة في زمن نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فتحداهم بأقصر سورة من كلام ذي العزة والكبرياء وأما الزيادات الخارقة للعادة فإما من حيث تسخير ما لم يسخر للإنس فقد روى محيي السنة عن مقاتل قال كان سليمان عليه السّلام ملكا ولكنه أراد بقوله :
لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
[ ص : 35 ] تسخير الرياح والطير والشياطين بدليل ما بعده وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني اللّه منه فأخذته وأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى ينظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
[ ص : 35 ] فرددته خاسئا وأما من حيث تسخير الملوك فهي ما ذكر الفقيه أبو حنيفة وأحمد بن داود الدينوري في تاريخه أن سليمان عليه السّلام ورث ملكا في عصر