تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
عليه السّلام : « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » فللأنبياء خواص وشؤون فتأمل فلا إشكال بأنه عليه السّلام قال : « اعقلها وتوكل » فلا ينافي التوكيل مباشرة الأسباب ما لم يعتقد التأثير فيها . قوله : ( فما شعر به إلا أن القي على كرسيه ميتا فتنبه على خطئه بأن لم يتوكل على اللّه ) فما شعر به أي بشيء من أحواله إلا أن القي الخ . قوله : ( وقيل إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته جرادة فأحبها وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته فكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدون لها كعادتهن في ملكه فأخبره آصف رضي اللّه عنه فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج إلى الفلاة باكيا متضرعا وكانت له أم ولد اسمها أمينة إذا دخل للطهارة أعطاها خاتمه وكان ملكه فيه فأعطاها يوما ) غزا صيدون بصاد مهملة ودال مهملة اسم مدينة من الجزائر كما بينه بقوله من الجزائر أي من جزائر البحر وأصاب ابنته أي ابنته أي ابنة الملك بمعنى وجدها جرادة اسمها فأخذها وتزوج بها لأنها من أحسن الناس وجها فاصطفاها لنفسه وأحبها كما في الكشاف والظاهر أنها غنيمة له لكن قوله عليه السّلام : « أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي » أي من الأنبياء فالمعنى أنه تزوجها كما أشرنا إليه إما لأنه اشتراها من الغانمين لأن الأمم السالفة إذا غنموا حيوانا ملكوها دون الأنبياء أو لأنها لم تكن من الأسارى لكونها ابنة الملك القوي فأحبها حبا شديدا وكان لا يرقأ أي لا ينقطع دمعها ويرقأ مهموز بمعنى ينقطع وكانت تغدو أي تذهب وقت الصبح وتروح أي تذهب وقت المساء مع ولائدها جمع وليدة بمعنى المولودة والمراد بها الجواري لكن الأولى معها ولائدها قوله : مع ولائدها أي مع جواريها جمع وليدة وهي يقال لصبية وجارية والمراد هنا الجارية وفي الكشاف إما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان فاللّه أعلم بصحته ثم قال ولقد أبى العلماء المتقنون قبوله وقالوا هذا من أباطيل اليهود والشياطين وأما اتخاذ التماثيل فيجوز أن يختلف فيه الشرائع وقال الإمام وهذا باطل من وجوه أحدها أن الشياطين لو قدر أن تتشبه بصورة الأنبياء لزم عدم الوثوق بشيء من الشرائع وثانيها أنه لو قدر أن يعامل النبي هذه المعاملة فغيره أولى وقد قال اللّه تعالى
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] وثالثها كيف يليق بحكمة اللّه تعالى أن يسلط الشيطان على غشيان نسائه والعياذ باللّه هذه فرية ليس فيها مرية ورابعها كيف أذن نبي اللّه على عبادة الصنم وخامسها أن تفسير القاء الجسد على الكرسي بالولد أو بنفسه لمرض شديد ألقى اللّه عليه أو ابتلاه بتسليط خوف أو توقع بلاء فصار لذلك الجسد الضعيف الملقى على الكرسي أولى من تفسيره بتسليط عفريت قادر لأن العرب يقول في الضعيف الزمن أنه لحم على وحم وجسد بلا روح قال الطيبي فأشبه الأقاويل في إلقاء الجسد هو شق الولد لأنه مؤيد بما روينا عن الأئمة المتقدمين وفي الكشاف وأما السجود للصورة فلا يظن نبي اللّه أن يأذن فيه وإذا كان بغير علمه فلا عليه وقوله :
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
[ ص : 34 ] عن إفادة إنابة الشيطان منابه نبوا ظاهرا .