يسجدون لها قيل وهذا سهو والصواب يسجدن لها كما في بعض النسخ والقول بالتغليب لا يرضى عنه اللبيب مثل قوله تعالى :
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ
[ النمل : 24 ] الآية فأخبره أي سليمان آصف وزبره وخرج إلى الفلاة أي إلى الصحراء باكيا ندامة على ما فعل من اتخاذ الصورة وإن كان جائزا في شرعه لترتب عليه أمر قبيح قوله للطهارة أو للجماع .
قوله : ( فتمثل لها بصورة شيطان اسمه صخر وأخذ الخاتم فتختم به وجلس على كرسيه فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شيء ) وهذا أدل دليل على كذب هذه القصة المنقولة من أباطيل اليهود كما في الكشاف فإن تمثل الباطل بصورة الحق لا سيما بصورة الأنبياء ليس بصحيح لأنه يؤدي إلى الفتنة والفساد .
قوله : ( إلا فيه وفي نسائه ) وقيل إنه كان فيهن أيضا لأنه كان يجامع نسائهن في الحيض ولا يغتسل من الجنابة ولبعد هذه الرواية عن مقام العصمة لم يتعرض له المص بل أشار إلى رده بقوله إلا في نسائه .
قوله : ( وغير سليمان عن هيئته ) لحكمة وهي عدم عرفان أمينة ومعرفته عليه السّلام ما صدر منه من ترك الأولى وإنابته إلى الملك الأعلى كما قال فأتاها الخ وهذا كما ألقى شبه عيسى على غيره تنفيذا لقضائه فعرف أن الخطيئة أي ترك الأولى قد أدركته أي قد أدركت مضرته .
قوله : ( فأتاها لطلب الخاتم فطردته فعلم أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت يتكفف حتى مضى أربعون يوما عدد ما عبدت الصورة في بيته ) فكان يدور الخ الفاء للسببية معنى يتكفف أي يسأل ربه عفوه ورضوانه وقيل هذا لمن يسأل لأنه يمد كفيه إلى جانب السماء وهو من آداب الدعاء .
قوله : ( فطار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فوقعت في يده فبقر بطنها فوجد الخاتم فتختم به وخر ساجدا وعاد إليه الملك ) فطار الشيطان أي ذهب سريعا فطار استعارة تبعية وقذفه في البحر لئلا يقع في يد غيره فوقعت في يد سليمان عليه السّلام ليعود على حاله من الحكومة على الأنام فضلا من اللّه ذو الجلال والإكرام .
قوله : ( فعلى هذا الجسد صخر سمي به وهو جسم لا روح فيه لأنه كان متمثلا بما لم يكن كذلك ) صخر أي الشيطان المذكور وهو جسم لا روح فيه مع أن الصخر فيه روح فاطلاق الجسد عليه لأنه كان متمثلا بما لم يكن كذلك وهو صورة سليمان عليه السّلام ليس في تلك الصورة روح صاحبها فكأنه لا روح فيه فلذا سميت جسدا في قوله تعالى :
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ
[ ص : 34 ] فالمراد بالجسد صخر وإلقاؤه جلوسه على كرسيه فاجتماع الخلق عليه لظنهم سليمان فهذا الالقاء غير الالقاء المذكور في الوجهين الأولين ومقتضى قوله تعالى :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ