قوله : ( أي بسوقها وأعناقها بقطعها من قولهم مسح علاوته إذا ضرب عنقه ) أي بسوقها الخ أي اللام عوض عن المضاف إليه أو للعهد عند من لم يجوز العوضية قوله بقطعها تفسير للمسح المراد هنا ولذا قال فيما سبق فعقرها وهو مجاز لكونه لازما للمسح بالأعناق قوله مسح علاوته بكسر العين أي الرأس ما دامت على الجسد بيان استعماله في هذا المعنى قديما .
قوله : ( وقيل جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها حبالها ) وقيل جعل أي شرع يمسح بيده أعناقها فلا يقدر السيف مرضه لأنه لا يناسب السياق حيث قال :
إِنِّي أَحْبَبْتُ
[ ص : 32 ] الخ فإنه يفيد تأسفا على ما فات قوله حتى توارت لا يلائمه قطعا وأيضا مسح السوق حبا غير متعارف فلا وجه لترجيحه الإمام .
قوله : ( وعن ابن كثير بالسؤق على همز الواو لضمة ما قبلها كمؤقن ) على همز الواو أي الساكن المضموم ما قبلها والقياس إبدال الواو همزة إذا كانت مضمومة كأدور فنزلوا ضم ما قبلها منزلة ضمها كما أشار إليه بقوله : كمؤقن .
قوله : ( وعن أبي عمرو بالسؤوق وقرىء بالساق اكتفاء بالواحد عن الجمع لا من الالباس ) بالسؤوق بضم الهمزة بعدها واو ساكنة بوزن فسوق جمع ساق أيضا والعقر معناه النحر فهو بمسح الأعناق فما الحاجة إلى مسح السوق لعل وجهه لإلهائها عن ذكر اللّه تعالى بالاشتغال بها فقصد بذلك جبر ما فات على وجه التمام أو ليسهل العقر البحر ويلائمه تقديم مسح السوق في الذكر .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 34 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 )
قوله : (
وَلَقَدْ فَتَنَّا
[ ص : 34 ] ) « 1 » أي وباللّه لقد ابتلينا بالمحن أو امتحنا بها قوله : على همز الواو على جعل الواو همزة لتضاعف الثقل بضمة ما قبلها فإن الواو في نفسها ثقيلة وإذا انضم إلى ثقلها ثقل ضم ما قبلها تضاعف الثقل فكما قلبوا الواو همزة إذا كانت مضمومة نحو ادؤر في جمع دار وغؤر في مصدر غارت الشمس وهو الأصل والقياس في همزة الواو وقلبوا أيضا إذا ضم ما قبلها جعلوا ضمة ما قبلها كأنها فيها للتلاصق كما قيل مؤسى في موسى ومؤقدان في موقدان .
قوله : وعن ابن عمرو بالسؤوق على وزن الفعول بهمزة الواو لضمتها كما في أجوه .
قوله : اكتفاء بالواحد عن الجمع لا من الإلباس لأن اللفظ المفرد الدال على الجنس يراد به كثيرا معنى الجمعية إذا قامت قرينة دالة عليه وههنا قرينتان لفظية وعقلية اللفظية جمع الأعناق والعقلية أن المراد به ساق الصافنات ومن المعلوم أن ليس للصافنات الكثيرة ساق واحد .
هامش
( 1 ) فيه إيجاز حذف إذ تقديره لقد صدر من سليمان ما هو لا ينبغي بمنصب النبوةأَنَّما فَتَنَّاهُبقرينة قولهثُمَّ أَنابَ .