تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
يخل بمنصب النبوة إذ كان ذلك معتادا فيما بينهم لكونه مشروعا في شرعهم وإياك أن تحمله على معنى لا يليق بمقام الرسالة . قوله : ( وقد واسى الأنصار المهاجرين بهذا المعنى ) فكان الرجل من الأنصار إذا كانت له زوجتان نزل من أحدهما أي طلق إحديهما لمن اتخذه خليلا من المهاجرين قوله بهذا المعنى أي بالنزول من الزوجة وتطليقها لكن لم ينقل من المهاجرين الاستنزال وهو طلب النزول والكلام فيه وأما النزول عن زوجته بلا طلب منه فلا كلام في مشروعيته في شرعنا أيضا ألا يرى أن زيدا رضي اللّه تعالى عنه طلق زينب رضي اللّه تعالى عنها فتزوجها النبي عليه السّلام فلا مساس له للمقام إلا أن يقال إن الأنصار استنزلوا عن زوجة المهاجرين فحينئذ يقال هذا مشروع في صدر الإسلام كما صرح به بعضهم لكنه لم نطلع عليه . قوله : ( وما قيل إنه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارا وأمر أن يقدم حتى قتل فتزوجها هراء وافتراء ولذلك قال علي رضي اللّه عنه من حدث بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين ) أوريا بهمزة مضمومة وواو ساكنة وراء مهملة مكسورة وياء تحتية بعدها ألف رجل من مؤمني قومه قوله أن يقدم أي أن يجعله مقدما في عكسره حين المحاربة فتزوجها أي فتزوج امرأة أوريا فهراء بوزن غراب كلام فاسد وافتراء إذ لا محال لتوجيهه كما في الرواية الأولى قوله ولذلك قال الخ دليل أنى على كونه افتراء كون حد القذف مائة وستين اجتهاد من علي رضي اللّه تعالى عنه على تقدير صحة تلك الرواية قال الزين العراقي لم يصح عنه وجهه على فرض صحته أنه ضوعف فيه حد القذف كما ضوعف حد الأحرار على حد العبد لأن الأنبياء عليهم السّلام سادات السادات كذا قيل وهذا قول جيد إذا ورد في الشرع ولا اعتبار للاجتهاد فيما ورد النص فيه ولعل وجهه أن هذا ليس حد القذف في الحقيقة « 1 » لأن حد القذف حق العبد وحده إنما يلزم بطلب المقذوف ولا مساغ للطلب هنا فهو تأديب لإساءة أدبه فهو مفوض إلى الإمام أو ذلك سياسة وهو الأظهر إذ في الأول نظر . قوله : ( وقيل إن قوما قصدوا أن يقتلوه فتسوروا المحراب ودخلوا عليه فوجدوا عنده أقواما ) وقيل إن قوما الخ هذا مقابل لكون المراد ملائكة في صورة إنسان ولذا قيد قوله : وقد واسى الأنصار من آسيته بمالي مواساة بالهمز أي جعلته أسوتي فيه وواسيته لغة ضعيفة فيه كذا قال الجوهري فواسى هنا بالواو وارد على اللغة الضعيفة . قوله : هراء بالراء المهملة وضم الهاء من هرأ الرجل في منطقة هراء أي تكلم كلاما قبيحا قال ابن السكيت هراء الكلام إذا كثر منه في خطأ وهو منطق هراء بالضم وقال ذو الرمة :
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
هامش
( 1 ) وأيضا هذا أليس بقذف الزناء .