تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قوله : ( أو جعلناك خليفة ممن قبلك من الأنبياء القائمين بالحق ) فعلى هذا يكون من قبيل هذا الولد خليفة أبيه وهذا المعنى لا يناسب المقام لما عرفت من أن الملك لم يوجد قبل داود عليه السّلام فلا يفهم كونه خليفة في الملك مع أن قوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ
[ ص : 26 ] بالفاء التفريعية يقتضي الملك فالأولى الاكتفاء بالمعنى الأول فتأمل فيكون المعنى خليفة اللّه في الأرض في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم . قوله : ( بحكم اللّه تعالى ) أي المراد بالحق وإن كان عاما لكل حكم مطابق للواقع لكن المراد حكم اللّه تعالى بقرينة فاحكم « 1 » وبتفريعه بالفاء على جعله خليفة وكون اللام للجنس أولى من كونه للعهد لإفادة المبالغة كأنه جنس الحق كله . قوله : ( ولا تتبع الهوى ) كالتأكيد لما قبله والعطف لمغايرته مفهوما . قوله : ( وما تهوى الأنفس ) أشار إلى أن الهوى بمعنى المهوى كما في قول الشاعر :
هواي مع الركب اليمانين مصعد
لكن لا حاجة إلى ذلك هنا إذ أصل معناه وهو رأي يتبع للشهوة الردية يصح بل يحسن هنا بخلاف ما في البيت فإن قوله مع الركب الخ قرينة على أن المراد المهوى أي المحبوب . قوله : ( وهو يؤيد ما قيل إن ذنبه المبادرة إلى تصديق المدعي وتظليم الآخر قبل مسألة ) وهو يؤيد ما قيل الخ وجه التأييد أن ذكره يعد الأمر بالحق في الحكم يقتضي أن اتباع الهوى في أمر حكمه لا ميل امرأة وإنما لم يقل ويدل لأن النهي لا يقتضي وقوع المنهي عنه فيكون ولا تتبع وصية مستقلة منقطعا عما قبله فهذا يكون كالتأكيد لما قبله . قوله : ( دلائله التي نصبها على الحق ) أي المراد بالسبيل دلائله لأنها طريق معرفة قوله : وهو يؤيد ما قيل الخ وجه التأبيد عطف النهي عن الهوى على الحكم بالحق لأنه يدل على أن المعنى ولا تتبع الهوى في حكمك والمسارعة إلى تصديق المدعي وتظليم الآخر قبل المسألة اتباع للهوى في الحكم . قوله : دلائله التي نصبها على الحق جعل السبيل مجازا مستعارا من حقيقته التي هي الطريق الموصل للسالك إلى المقصد للدليل الموصل للمستدل المتفكر إلى ما هو الحق عن بعضهم فيضلك منصوب على جواب الأمر وقيل مجزوم عطفا على النهي وفتحت اللام لالتقاء الساكنين فهذا مثل لم يفر ولم بعض بفتح الراء والضاد أصلهما لم يقرر ولم يعضض أدغم أحد المتجلنسين في الآخر بعد إسكانه فالتقى ساكنان فحرك الحرف الآخر المدغم فيه لتعذر لفظ بالساكنين ليكون تلاقيهما على غير حدة وأما التحريك بالفتح فلخفة الفتحة ويجوز الكسر لأن الكسر أصل في تحريك الساكن .
هامش
( 1 ) إذ كنت خليفة كذا في الكشاف .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 394 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر