تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
هناك بالمشهور فهذا القول ليس بمشهور وعن هذا مرضه وأيضا لا يلائم ما بعده إلا بتمحل كما تستمعه . قوله : ( فتصنعوا هذا التحاكم فعلم غرضهم وقصد أن ينتقم منهم ) فتصنعوا أي تكلفوا صنعة لخوفهم من العقوبة حيث لم يدخلوا من الباب بهذا التحاكم أي قال أحدهما مدعيا
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ
[ ص : 23 ] الخ وهذه الرواية كما لا يلائم ما بعده لا يوافق ما قبله أيضا من قوله تعالى :
فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ
[ ص : 22 ] الخ فإنه لما كان عنده أقوام فلا وجه للفزع وقولهم لا تخف الخ وقوله فعلم غرضهم بأمارات مثل تسورهم الغرفة وقصد أن ينتقم منهم يأبى أشد الإباء فلا جرم أنه لا وجه لهذا القول إلا بتمحل بعيد وقد روي أن الملكين قالا إن الرجل حكم على نفسه لكن على هذه الرواية لا يتوهم المخالفة بمقام العصمة فلا يحتاج إلى المعذرة . قوله : ( فظن أن ذلك ابتلاء من اللّه فاستغفر ربه مما هم به وأناب ) فظن أن ذلك ابتلاء أي امتحان هل يغضب لنفسه أو في اللّه تعالى وعلى هذه الرواية الظن في بابه وليس بمجاز عن علم اليقين فاستغفر ربه لعزمه على تأديبهم لحق نفسه وهذا وإن لم يكن سيئة لكن محقرات الأمور عظيمة عند العظماء ولذا كان حسنات الأبرار سيئات الأحرار . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 25 ]

فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 25 ) قوله : (
فَغَفَرْنا لَهُ
) الفاء للسببية إذ الاستغفار المقرون بالشرط سبب عادي كالموجب للمغفرة والرحمة فيه التفات تعظيما للغفران لأن عظيم الشأن جسيم الغفران . قوله : ( أي ما استغفر عنه ) فيه تأكيدات كثيرة يعرفها من له سليقة قدم لأن القرب وهو الرضاء أعظم نعمة من سائر النعماء . قوله : ( لقربة بغاء المغفرة مرجع في الجنة يا داود ) بتقدير قلنا له يا داود إما بالوحي بلا واسطة أو بواسطة الملك . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 26 ]

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) قوله : ( استخلفناك على الملك فيها ) بضم الميم بمعنى التصرف فيها قدمه لأنه يوافق قوله تعالى :
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ
[ البقرة : 251 ] قال المص هناك أي ملك بني إسرائيل ولم يجتمعوا قبل داود على ملك انتهى فظهر وجه تخصيصه بالذكر فعلى هذا يكون مثل فلان خليفة السلطان إذا كان منصوبا لينفذ ما يريد . قوله : بحكم اللّه إذ كنت خليفة يريد أن الأمر بالحكم العدل بعد ذكر
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً
[ ص : 26 ] مشعر بأن وصف الخلافة يقتضي الحكم بالعدل ولذلك رتب الحكم في التنزيل بالفاء على جعله خليفة .