تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
حمل التنوين على معنى التبعيض ح إذ الرب على ما زعمه المشركون متعدد متفرق اخره لأن لغة قريش ومن شايعه هو المتعارف في استعمال القرآن والاستفهام للإنكار الواقعي أي ما يصح ذلك لكم . قوله : (
وَتَذَرُونَ
[ الصافات : 125 ] ) عطف على
أَ تَدْعُونَ
[ الصافات : 125 ] والاستفهام هنا أيضا للإنكار التوبيخي وهذا كالتصريح لما علم التزاما لأن من عبد غيره تعالى مع عبادته تعالى فقد عبد غيره فقط ولذا لم يذكر هذا في أكثر المواضع ولم يجئ تدعون مع مناسبته ومجانسته لما قبله لأن رعاية المجانسة من المحسنات البديعية ولا مدخل لها في البلاغة ولا يرام لها نكتة وإلا فيمكن تحصيل المجانسة في أكثر المواضع مع أنه لم يراع الجناس سواء كان تاما أو ناقصا فيلزم بيان النكتة فيه ولا يخفى ما فيه من التكلف بل التعسف . قوله : ( وتتركون عبادته ) قدر المضاف إذ لا معنى بدون الإضافة فإن ترك الذات كناية عن ترك اختيار أفعاله بالمرة والإشكال بأن افعل يضاف لما هو من جنسه وخلق اللّه تعالى الإيجاد وخلق العباد كسبهم مدفوع لأن المراد أحسن المقدرين إذ الخلق في اللغة التقدير وقيل لأن المراد أعظم من أن يطلق عليه ذلك كما قاله الآمدي . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 126 إلى 127 ]

اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) « 1 » قوله : ( وقد أشار فيه إلى المقتضى للإنكار المعنى بالهمزة ثم صرح به بقوله
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
[ الصافات : 126 ] وقرأ حمزة « 2 » والكسائي ويعقوب وحفص بالنصب على البدل أي في العذاب وإنما أطلقه اكتفاء بالقرينة أو لأن الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا ) ثم صرح به أي بما أومي إليه بقوله :
اللَّهَ رَبَّكُمْ
[ الصافات : 126 ] الآية فإن من كان ربا ورب آبائهم الأقدمين هو الحقيق بالعبادة وحده وترك عبادته مع الإصرار على عبادة غيره مستنكر جدا والتقييد بالأولين أي الأقدمين لشموله جميع الآباء الأبعدين والأقربين مع مراعاة قوله : وقد أشار فيه إلى المقتضى للإنكار أي قد أشار في قوله :
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
[ الصافات : 125 ] إلى ما يقتضي إنكار عبادة البعل وهو كون من تركوا عبادته أحسن الخالقين أي لا ينبغي لكم أن تعبدوا مخلوقا تاركين عبادة أحسن الخالقين فإن ترك عبادة أحسن الخالقين مقتض لإنكار عبادة جماد مخلوق عاجز . قوله : وإنما أطلقه أي أطلق المحضرون ولم يقيد بقيد في العذاب اكتفاء عن ذكره بالقرينة وهي كون المحضرين المشركين عبدة الصنم . قوله : أو لأن إحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا لأن في الإحضار معنى القسر والقسر إنما يكون فيما هو مكروه عند المقسور .
هامش
( 1 ) قوله تعالى اللّه وقراءة الرفع خبر لمحذوف أو مبتدأ وخبر . ( 2 ) أو للتعظيم وهذا أولى لسلامته عن التكلف .